شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٩ - (باب الفخر و الكبر)
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)
و هو فيما بين ذلك ينقلب من طور الى طور، و من حال الى حال. من مرض الى صحة و من صحة الى مرض الى غير ذلك من الاحوال المتبادلة و هو لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا، و أن يعلم أنه يبقى فى البرزخ وحيدا فريدا منقطعا لا يدرى ما يفعل به و أنه يقوم من مرقده عند قيام الساعة بين يدى العليم الخبير الّذي لا يعزب عنه مثقال ذرة فينبئه بما عمله من صغير و كبير و انه لا يدرى مآل أمره هناك هل هو الى الجنة أو الى النار و أن يعلم أن استكمال كل شيء سواء كان طبيعيا أو اراديا لا يتحقق الا بالانكسار و الاضعف فان العناصر ما لم تنكسر سورة كيفياتها الصرفة لم تقبل صورة كمالية حيوانية أو إنسانية، و البذر ما لم يقع فى التراب و لم يقرب من التعفن و الفساد لم يقبل صورة نباتية و لم تخرج منه سنبلة ذات حبات و ثمرة و ماء الظهر ما لم يصر منيا منتنا لا يقبل صورة انسانية قابلة للخلافة الربانية فمن حصل له هذه العلوم و المعارف و أمثالها و صارت ملكة له أمكنة التحرز من التكبر و الفخر. و أما العملية فهى المداومة على التواضع لكل عالم و جاهل و صغير و كبير، و المواظبة على الانكسار و العجز و الاقتداء بطريقة المتواضعين من الأنبياء و المرسلين و الاهتداء بسنة الائمة الطاهرين (ع) و غيرهم من الاخيار الصالحين، فان من تتبع سيرتهم و حسن معاشرتهم مع الخلائق وجد أنهم كانوا متواضعين فى جميع الاحوال ثم الّذي يبعث المتكبر على التكبر امور:
الاول النسب فان كان افتخاره به باعتبار ان أباه كان حاكما فليعلم أن كل حاكم غير معصوم فهو طاغوت كما ورد به الخبر، و كل طاغوت من أهل النار فوجب البراءة منه فكيف يفتخر به، و ان كان باعتبار أنه كان ذا مال فليعلم أن المال ليس من الكمالات التى يقع بها الافتخار بل ورد ذمه فى كثير من الاخبار، و على تقدير أن يكون كمالا كان ذلك الكمال لابيه لا له، و العاقل لا يفتخر بكمال غيره. و ان كان باعتبار أنه كان خيرا أو فاضلا عالما فليعلم أن ذلك الكمال كان لابيه و هو بريء منه و يتوجه إليه ما قيل:
پسر كو ندارد نشان پدر * * * تو بيگانه خوانش مخوانش پسر
على أنه لو حضر أبوه و قال له: الشرف الّذي تدعيه و تفتخر به كان لى فما لك من شرف تفتخر به فهو يعجز عن الجواب و يسود وجهه و يستحق أن يقال له:
ان افتخرت بآباء مضوا سلفا * * * قلنا صدقت و لكن بئس ما ولدا
ثم لما كان نظره الى الاصل كان أصله القريب أولى بالنظر إليه و هو النطفة القذرة النجسة المنتنة، و قد أشار سبحانه الى اصل الانسان و نسبه بقوله «ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلٰالَةٍ مِنْ مٰاءٍ مَهِينٍ» فمن كان هذا أصله و نسبه لا يليق به التكبر و الافتخار.