شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٦ - (باب السفه)
٥- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عبد الحميد، عن يحيى بن عمرو، عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى بعض أنبيائه: الخلق السيّئ يفسد العمل كما يفسد الخلّ العسل.
(باب السفه)
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرّة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ السفه خلق لئيم، يستطيل على من [هو] دونه و يخضع لمن [هو] فوقه.
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي المغراء، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تسفهوا فإنّ أئمّتكم ليسوا بسفهاء.
و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من كافأ السفيه بالسفه فقد رضي بما أتى إليه
قوله (ان السفه خلق لئيم يستطيل على من دونه و يخضع لمن فوقه)
(١) السفه قد يقابل الحكمة الحاصلة بالاعتدال فى القوة العقلية و هو وصف للنفس يبعثها على السخرية و الاستهزاء و الاستخفاف و الجزع و التملق و اظهار السرور عند تألم الغير و الحركات الغير المنتظمة و الاقوال و الافعال التى لا تشابه أقوال العقلاء و أفعالهم منشؤه الجهل و سخافة الرأى و نقصان العقل و قد يقال الحلم الحاصل بالاعتدال فى القوة الغضبية و هو وصف للنفس يبعثها على البطش و الضرب و الشتم و الخشونة و التسلط و الغلبة و الترفع و منشؤه الفساد فى تلك القوة و ميلها الى طرف الافراط و لا يبعد أن ينشأ من فساد القوة الشهوية أيضا و هو خلق لئيم يستطيل أى يقهر من دونه و يخضع لمن فوقه طلبا لرضاه و طمعا فى ماله و جاهه و الاستطالة من فساد القوة العقلية و الغضبية و الخضوع من فساد القوة العقلية و الشهوية، و الظاهر جر لئيم بالإضافة اذ رفعه بالوصف يوجب ارتكاب نوع تجوز فى وصف الخلق باللئيم و الاستطالة.
قوله (لا تسفهوا فان أئمتكم ليسوا بسفهاء)
(٢) نقل عن المبرد و ثعلب أن سفه بالكسر متعد و بالضم لازم فان كسرت الفاء هنا كان المفعول محذوفا أى لا تسفهوا أنفسكم، و الخطاب للشيعة كلهم و الغرض من التعليل هو الترغيب فى الاسوة و الغرض أنكم ان سفهتم نسب من خالفكم السفه الى أئمتكم كما ينسب الفعل الى المؤدب و أئمتكم ليسوا بسفهاء فينبغى أن لا تسفهوا لئلا ينسب ذلك الى أئمتكم.