شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٧ - (باب السفه)
حيث احتذى مثاله.
٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في رجلين يتسابّان فقال: البادي منهما أظلم و وزره و وزر صاحبه عليه ما لم يتعدّ المظلوم.
٤- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن صفوان، عن عيص بن القاسم، عن
قوله (و قال أبو عبد اللّه (ع))
(١) الظاهر أنه رواية اخرى بحذف الاسناد.
(من كافأ السفيه بالسفه فقد رضى بما آتى إليه حيث احتذى مثاله)
(٢) حيث تعليل للرضا بما اتى السفيه إليه، و الاحتذاء الاقتداء. و فيه زجر عن مكافأة السفيه بالسفه و ترغيب فى تركها كما هو شأن الكرام قال اللّه تعالى فى وصفهم «وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلٰاماً» و قال «وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً».
قوله (عن أبى الحسن موسى (ع) فى رجلين يتسابان فقال: البادى منهما أظلم و وزره و وزر صاحبه عليه ما لم يتعد المظلوم)
(٣) مثله ما رواه مسلم عن النبي (ص) قال «المستبان ما قالا فعلى البادى ما لم يعتد المظلوم» يعنى اثم سباب المتسابين على البادى أما اثم ابتدائه فلان السب حرام و فسق لحديث «سباب المؤمن فسق و قتاله كفر» و أما اثم سب الراد فلان البادى هو الحامل له على الرد و ان كان منتصرا فلا اثم على المنتصر لقوله تعالى وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ- الآية لكن الصادر منه هو سب مترتب عليه الاثم الا أن الشرع اسقط منه المؤاخذة و جعلها على البادى للعلة المتقدمة و انما أسقطها عنها ما لم يتعد أى يتجاوز فانه ان تعدى كان هو البادى فى القدر الزائد و التعدى فى الرد قد يكون بالتكرار مثل أن يقول البادى يا كلب فيرد عليه مرتين و قد يكون بالافحش كما لو قال له يا سنور فيقول فى الرد يا كلب، و انما كان هذا تعديا لان الرد بمنزلة القصاص و القصاص انما يكون بالمثل، ثم الراد أسقط حقه على البادى و يبقى على البادى حق اللّه تعالى لقدومه على ذلك و لا يبعد تخصيص تحمل البادى اثم الراد بما اذا لم يكن الرد كذبا أو الاول قذفا فانه اذا كان الرد كذبا مثل أن يقول البادى: يا سارق و هو سارق فيقول الراد: بل أنت سارق و هو كاذب أو يكون الاول قذفا مثل أن يقول يا زانى فيقول الراد بل أنت الزانى فالظاهر أن اثم الرد على الراد و بالجملة انما يكون الانتصار اذا كان السب مما تعارف السب به عند التأديب كالاحمق و الجاهل و الظالم و أمثالها فامثال هذه اذا رد بها لا اثم على الراد و يعود اثمه على البادى و اللّه أعلم.