شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٤ - باب حب الدنيا و الحرص عليها
قال: ما من عمل بعد معرفة اللّه عزّ و جلّ و معرفة رسوله (صلى اللّه عليه و آله) أفضل من بغض الدّنيا فإنّ لذلك لشعبا كثيرة و للمعاصي شعب فأوّل ما عصي اللّه به الكبر، معصية إبليس حين أبي و استكبر و كان من الكافرين، ثمّ الحرص و هي معصية آدم و حوّاء (عليهما السلام) حين قال اللّه عزّ و جلّ لهما: كلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لٰا تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ فأخذا ما لا حاجة بهما إليه، فدخل ذلك على ذرّيّتهما إلى يوم القيامة و ذلك أنّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه ثمّ الحسد و هى معصية ابن آدم حيث حسد
الرحمن، و مسور بن مخرمة، و محمد بن قيس، و عبد اللّه بن أيوب و مطلب بن زياد و الاخيران ثقتان، بقى شيء و هو ان فى باب الذم محمد بن مسلم بن شهاب و هذا مع كونه غير مذكور فى كتاب الرجال على ظنى غير موافق لما هو فى هذا السند و لعله نسبة الى جده السابق، و اللّه أعلم.
(ما من عمل بعد معرفة اللّه عز و جل و معرفة رسوله (ص) أفضل من بغض الدنيا)
(١) دل على أن المعرفة أفضل لانها أصل لجميع الاعمال و الاصل أفضل من الفرع و يدخل فى معرفة الرسول معرفة الامام و اريد ببغض الدنيا تحقيرها و كراهتها و الاعراض عن متاعها و زينتها (فان لذلك لشعبا كثيرة و للمعاصى شعب)
(٢) الظاهر أنه تعليل لكون بغض الدنيا بعد المعرفة أفضل الاعمال. و أن ذلك اشارة الى بغض الدنيا و أن المراد بالشعب الاولى أنواع الاخلاق و الاعمال الفاضلة، و بالشعب الثانية أنواع المعاصى و الاولى مندرجة تحت بغض الدنيا و الثانية مندرجة تحب حبها، فبغضها أفضل الاعمال لاشتماله على محاسن كثيرة مثل التواضع المقابل للكبر و القنوع المقابل للحرص، و قس على هذا، و بحكم المقابلة حب الدنيا أقبح الاعمال لاشتماله على رذائل كثيرة و هى الكبر الى آخر ما ذكر، و لذلك قال أمير المؤمنين (ع): «و اللّه لدنياكم أهون فى عينى من عراق خنزير فى يد مجذوم» العراق بضم العين جميع عرق بفتح العين و سكون الراء و هو عظم أكل لحمه تقول عرقت العظم عرقا من باب قتل اذا أكلت ما عليه من اللحم و فى الفائق أنه العظم عليه اللحم و هذا جمع غريب لان فعلا لا يجمع على فعال و قال ابن فارس لم يسمع للعرق جمع.
(و ذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه)
(٣) ذمهم فى طلب غير المحتاج إليه لانه يوجب ضياع العمر فيما لا يعنى و تهيج قوتى الشهوة و الغضب و افسادهما فى ملك البدن
ابن مسلم تابعى من مشاهير رجال العامة و فقهائهم مع ميله الى زين العابدين (ع)، و عدوه من الفقهاء السبعة و روى فى بعض الروايات ما يدل على نصبه و هو بعيد. كانت ولادته سنة اثنتين و خمسين و مات سنة أربع و عشرين و مائة. (ش)