شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٢ - باب حب الدنيا و الحرص عليها
لم ير للّه عزّ و جلّ عليه نعمة إلّا في مطعم أو مشرب أو ملبس فقد قصر عمله و دنا عذابه.
٦- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن أبي وكيع، عن أبي إسحاق السبيعيّ، عن الحارث الأعور، عن أمير- المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ الدّينار و الدّرهم أهلكا من كان قبلكم و هما مهلكاكم.
٧- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يحيى بن عقبة الأزدي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): مثل الحريص على الدّنيا مثل دودة القزّ، كلّما ازدادت من القزّ على نفسها لفّا كان أبعد لها من الخروج حتّى تموت غمّا.
الآخرة فينبغى للمؤمن أن لا ينظر الى أموالهم و لا يتمنى مثل أحوالهم.
(و من لم ير للّه عز و جل عليه نعمة الا فى مطعم أو مشرب أو ملبس فقد قصر عمله و دنا عذابه)
(١) لان نعم اللّه عليه غير المذكورات التى وجدها أو فقدها كثيرة جليلة باطنة و ظاهرة فيجب أن ينظر إليها و يرضى عن ربه و يشكر له و أن لا يغفل عنها و لا يسلبها فان سلبها فقد كفر و قصر فى شكرها الّذي من أعظم أعماله و استحق بذلك نزول العذاب.
قوله (ان الدينار و الدرهم اهلكا من كان قبلكم و هما مهلكاكم)
(٢) حبهما و صرف العمر فى تحصيلهما و تحصيل ما يتوقف عليهما من أمتعة الدنيا و مشتهياتها و لذاتها و فى حفظ جميع ذلك من المهلكات العظيمة التى أهلكت كثيرا من السابقين لانه صرف قلوبهم و جوارحهم عن التفكر فى أمر الآخرة و الاعمال النافعة فيها و بعثهم على الاخلاق و الاعمال الرذيلة كالظلم و الحسد و الحقد و العداوة و الفخر و الكبر و البخل و منع الحقوق الى غير ذلك مما لا يحصى و اذا أخذا منهم قهرا بالموت و أعطيا غيرهم بقواها لكين مغمومين أما أولا فللفراق عن محبوبهم و أما ثانيا فلمصاحبة رذائل الاخلاق و الاعمال التى بمنزلة الحيات تؤذيهم و تنهشهم أبدا، و أما ثالثا فلفوات الاخلاق و الاعمال النافعة الموجبة للسعادة أبدا و ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة و فعلهما بكم كفعلهما بهم لان أفعالهما متشابهة و آثارهما متقاربة، و قيل: أول درهم و دينار ضرب أخذه ابليس و وضعه على عينه و قبله و قال من أحبك فهو عبدى.
قوله (مثل الحريص على الدنيا مثل دودة القز كلما ازدادت من القز على نفسها لفا كان ابعد لها من الخروج حتى يموت غما)
(٣) شبه حال الحريص بحال الدودة فانه يفعل على نفسه