شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١ - (باب) (حق المؤمن على أخيه و أداء حقه)
شهد فزره و أجلّه و أكرمه فانّه منك و أنت منه، فإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتّى تسأل سميحته و إن أصابه خير فاحمد اللّه، و إن ابتلي فأعضده و إن تحمّل له فأعنه و إذا قال الرّجل لأخيه: افّ انقطع ما بينهما من الولاية و إذا قال: أنت عدوّي كفر أحدهما، فإذا اتّهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء، و قال: بلغني أنّه قال إنّ المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السّماء لأهل الأرض، و قال: إنّ المؤمن ولي اللّه يعينه، و يصنع له، و لا يقول عليه إلّا الحقّ، و لا يخاف غيره.
فروگذاشتن و مهلت دادن و دراز كشيدن مدت و لامه ياء، و أما الاملال بمعنى ملول كردن فبعيد و اللّه أعلم (كن له ظهرا)
(١) أى معينا ناصرا فى جميع الامور فانه لك ظهر و بذلك يتم نظام اموركم فى الدنيا و الآخرة.
(اذا غاب)
(٢) بالسفر أو الاعم (فاحفظه فى غيبته)
(٣) فى نفسه بالذكر الجميل و الدعاء و ترك الغيبة و زجر الغير عنها و فى ماله و أهله برعايتهم و قضاء حاجتهم و تكفل امورهم.
(فان كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسأل سميحته)
(٤) أى جوده بالعفو عن التقصير و مساهلته بالتجاوز لئلا يستقر في قلبه فيوجب التنافر و التباغض، و فى بعض النسخ «سخيمته» بالخاء المعجمة قبل الياء أى حتى تسأل عن سبب سخيمته و هى الحقد و البغض، فاذا ظهر لك فتداركه حتى تزول السخيمة عنه فيخلص لك المودة فان استمر فأعذر إليه حتى يقبل منك (و ان تمحل له فاعنه)
(٥) أى و ان احتال لدفع البلاء عن نفسه بحيلة نافعة فأعنه فى امضائه (و اذا قال أنت عدوى كفر أحدهما)
(٦) لان المؤمن عدو للكافر دون المؤمن فالمخاطب ان كان مؤمنا فالقائل كافر و ان كان كافرا فالقائل مؤمن و أيضا هذا القول اما صادق أو كاذب و على التقديرين يلزم كفر أحدهما فليتأمل.
(فاذا اتهمه انماث الايمان فى قلبه)
(٧) اتهمه من باب الافعال أو الافتعال أى من أدخل التهمة على المؤمن ذاب الايمان فى قلبه، و التهمة «دروغ بستن بر كسى» ثم بالغ فى مؤاخاة المؤمن و حبه و رعاية حقوقه و رغب فيها بقوله:
(ان المؤمن ليزهر نوره لاهل السماء)
(٨) أى ليزهر ايمانه أو أعماله الصالحة و أخلاقه الفاضلة أو نفسه الناطقة الكاملة أو نور إلهى يغشاه بسبب صفاء ذاته و حسن صفاته.
(و قال ان المؤمن ولى اللّه يعينه و يصنع له)
(٩) الولى فعيل بمعنى فاعل أى المؤمن محب اللّه و ناصره و قائم بأمره، و فى المصباح الولى فعيل بمعنى مفعول فى حق المطيع فيقال المؤمن ولى اللّه و المراد باعانته للّه تعالى اعانة دينه و نصرة أوليائه و الحماية لهم و الذب