شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧١ - (باب فى اصول الكفر و أركانه)
٧- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن أسباط، عن داود بن النعمان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الناس فقال: ألا اخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الّذي يمنع رفده و يضرب عبده و يتزوّد وحده. فظنّوا أنّ اللّه لم يخلق خلقا هو شرّ من هذا، ثمّ قال: ألا اخبركم بمن هو شرّ من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الّذي لا يرجى خيره و لا يؤمن شرّه فظنّوا أنّ اللّه لم يخلق خلقا هو شرّ من هذا، ثمّ قال: ألا اخبركم بمن هو شرّ من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: المتفحّش اللّعّان الّذي إذا ذكر عنده المؤمنون لعنهم و إذا ذكروه لعنوه.
فبأن يعلم أن الأنبياء و الرسل قد أخبروا باليوم الاخر و هم أولى بالاتباع من اتباع أهواء النفس، و لو لم يحصل له يقين بقولهم فالاحتياط يقتضي أن لا يترك متابعتهم كما لا يترك قول الطبيب بأن أكل هذا الطعام يضر مع أنه لا يحصل له علم بقوله، و أما علاج الثانى فبأن يعلم أن الصبر على الشهوة أسهل من الصبر على النار، و أما علاج الثالث فبأن يعلم أن امور الآخرة آتية قطعا و عقوبتها باقية أبدا، و أما علاج الرابع فبأن يعلم أن وصوله الى غد ليس منوطا بقدرته و ارادته. فيمكن أن يموت قبله مع أن تحقق التوبة قبله أسهل من تحققها بعده لان المعصية اذا قويت كانت ازالتها أصعب، و أما علاج الخامس و هو الاعتماد على العفو فبأن يعلم أن الايمان يضعف بالمعاصي فلعل ايمانه بسبب نقصانه يزول عند السكرات و لو بقى أمكن أن يعاقب بل العقوبة مظنونة لاخبار الصادقين بها فكيف يعمل عمل أهل النار و هو يتوقع أو يستيقن أنه من أهل الجنة.
قوله (الّذي يمنع رفده و يضرب عبده و يتزود وحده)
(١) الرفد بالكسر: العطاء و الصلة، و هو اسم من رفده رفدا من باب ضرب أعطاه، أو أعانه بعطاء أو قول أو غير ذلك و منه الرفادة لا طعام الحاج. و لعل المراد بضرب العبد ضربه من غير ذنب، أو زائدا على القدر المشروع، أو مطلقا و كان مضمون الحديث محمول على المبالغة، و على أن المؤمن ينبغى أن يكون فى نظره كل واحدة من المعاصى و خلاف الآداب أعظم من الاخرى حتى اذا رأى عاصيا يظن أنه من حيث هو عاص شر خلق اللّه، و اذا رأى عاصيا آخر يظن فيه أيضا ذلك ففيه مبالغة فى شرارتهم و خبثهم، و ليس القصد فيه معنى التفضيل حقيقة، كما فى قولك: هذه الطائفة كل واحد منهم شر من الاخر. فانك قصدت به المبالغة فى شرهم دون التفضيل، و فى قوله فظنوا دون اعلموا ايماء إليه و اللّه أعلم، و التفحش بد و ناسزا گفتن، و اللعان للمبالغة فى اللعن و هو من اللّه الطرد و الابعاد من الرحمة و من الخلق السب و الدعاء على أحد.