شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٦ - (باب الاصرار على الذنب)
رموا بين يديه، بعضه على بعض، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): هكذا تجتمع الذّنوب، ثمّ قال: إيّاكم و المحقّرات من الذّنوب، فإنّ لكلّ شيء طالبا، ألا و إنّ طالبها يكتب مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ.
(باب الاصرار على الذنب)
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عبد اللّه بن محمّد النهيكي، عن عمّار بن مروان القندي، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار.
(فان لكل شيء طالبا)
(١) أى لكل شيء من الطاعات و الذنوب طالب يطلب حفظه و ضبطه صغيرا كان أو كبيرا ليجزى صاحبه.
(و ان طالبها يكتب ما قدموا و آثارهم)
(٢) أى طالب الذنوب يكتب ما قدموا منها و آثارهم التى بقيت بعدهم من البدع مثل اذاعة باطل و تأسيس ظلم.
(وَ كُلَّ شَيْءٍ)
(٣) من الاعمال و غيرها (أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ)
(٤) أى فى اللوح المحفوظ أو فى القرآن أو فى دفتر الاعمال و قد مر توضيحه، و فيه حث بليغ على ترك الذنوب كلها و فعل الخيرات لان الانسان اذا علم و استيقن بأن عليه حافظا رقيبا يكتب كل ما عمله ليحاسبه و يجزيه ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا، يجود عمله و يحاسب نفسه قبل أن يحاسب.
قوله (لا صغيرة مع الاصرار و لا كبيرة مع الاستغفار)
(٥) ظاهره أن الكبيرة تصير صغيرة أو تزول بالكلية مع الاستغفار و الصغيرة تصير كبيرة مع الاصرار و هو مع ذلك يستلزم الجرأة على الكبيرة غالبا و لذلك ألحق العلماء بالكبائر الاصرار على الصغائر و استدلوا بهذا الحديث و توضيحه أنه (ع) دعا الى الاستغفار عن كبائر الذنوب و صغائرها و بين أن الصغيرة مع الاصرار لا يبقى صغيرة على حالها، لان الاصرار بها معصية اخرى تنضم الى الاولى فاذا دام على الاصرار توالت المعاصى و تكاثرت و تراكمت حتى تعد كبيرة لا سيما اذا كان الاصرار يتضمن الاستهانة و الاحتقار و قد قيل فى تفسير قوله تعالى يُعَذِّبُ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ يعذب من يشاء على الصغيرة للاصرار بها و يغفر لمن يشاء الكبيرة لاستعظامه اياها و خوفه من اللّه. و قوله (عليه السلام) «و لا كبيرة» مع الاستغفار معناه ان الكبيرة لا تبقى كبيرة بل تذوب و تصغر بأمر اللّه تعالى اذا قارنها الاستغفار و هو طلب المغفرة من الغفار و ذلك لان الاستغفار يتضمن التوبة مع طلب المغفرة و المستغفر يشاهد قبح فعله و شناعة ذنبه و استحقاقه للعقوبة فيندم بقلبه و الندم توبة، ثم يسأل بصدق النية المغفرة منه مستعظما له فتصغر بذلك كبيرته عند اللّه تعالى بل ربما تزول