شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٥ - باب الكبر
٧- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمّد القاساني، عن القاسم بن محمّد، عن المنقري، عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزّهري قال: سئل عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عن العصبيّة، فقال: العصبيّة الّتي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرّجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين و ليس من العصبية أن يحبّ الرجل قومه و لكن من العصبيّة أن يعين قومه على الظلم.
باب الكبر
١- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبان، عن حكيم قال:
سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أدنى الإلحاد فقال: إنّ الكبر أدناه.
كيف آمنت أن تكون مع قصر مدة عبادتك و كثيرة معصيتك مثله و اللّه هو المستعان.
قوله (قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن أدنى الالحاد فقال ان الكبر أدناه)
(١) لما كان السائل طالبا استحسن التأكيد فى جوابه. و الالحاد الميل عن الحق، و المراد به اما نفى الصانع أو اثبات الشريك له أو الاعم منهما، و الكبر العظمة و هى هيئة نفسانية تنشأ من تصور الانسان نفسه أعظم من غيره و أعلى رتبة منه و هى رذيلة تحت الفجور مقابل التواضع. و انما كان أدنى الالحاد لان المتكبر يلزمه انكار الرب أو إثبات الشريك له من حيث لا يعلم و ذلك لان الكبر من الصفات المخصوصة بالرب باعتبار أنه متوقف على كمال الذات فى الوجود و الصفات و الافعال و جميع ذلك له تعالى لا لغيره بالضرورة فاذن ليس المستحق للكبر الا هو و أما غيره فهو ذليل فقير عاجز مضطر من جهات شتى. فاذا تكبر لزمه القول بأنه شريك له و ان لم يقل به صريحا فيلزم الالحاد بالمعنى الثانى. و كذلك لزمه القول بنفيه تعالى لان الصانع الّذي له شريك ليس بصانع فيلزم الالحاد بالمعنى الاول و لما لم يكن من باب الالحاد صريحا حكم بانه أدناه و قريب منه، و اعلم أن الكبر من المهلكات و منشؤه الجهل، و ازالته و هى فرض العين يحتاج الى معالجة علمية و عملية. أما العلمى فهو أن يعرف نفسه و يعرف ربه و يكفيه ذلك فى ازالته فانه اذا عرف نفسه حق المعرفة عرف أنه أذل الاشياء، و أن عليه التواضع و الذلة و المسكنة، و اذا عرف ربه علم أنه لا يليق العظمة و الكبرياء الا به و أن كل من سواه عاجز مضطر عبد مملوك لا يقدر على شيء و لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا. فتنقطع عنه مواد البطر و الكبرياء، و بواعث الفخر و الخيلاء و أما العملى فهو الاشتغال بأنواع العبادات و الطاعات و المداومة لذكر اللّه و الابتهال إليه و التضرع بين يديه و تفويض الامر إليه و حسن المكالمة و المجالسة و المعاشرة مع الفقراء و غيرهم.