شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٦ - باب الكبر
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الكبر قد يكون في شرار النّاس من كلّ جنس، و الكبر رداء اللّه فمن نازع اللّه عزّ و جلّ رداءه لم يزده الله إلّا سفالا، إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مرّ في بعض طرق المدينة و سوداء تلقط
قوله (الكبر قد يكون فى شرار الناس من كل جنس)
(١) أى من كل صنف من أصناف الناس و ان كان دنيا كما يشعر به تكبر سوداء أو من كل جنس من أجناس السبب كالعلم و العبادة و الزهد و المال و الجاه و النسب و الصورة و الشهرة و نحوها و الاول أظهر.
(و الكبر رداء اللّه)
(٢) فى الخبر الاخر «العز رداء اللّه، و الكبر ازاره» و روى مثلهما من طرق العامة قال الابى. الازار الثوب الّذي يشد على الوسط، و الرداء الّذي يمد على الكتفين و قال محى الدين: هما لباس، و اللباس من خواص الاجسام و هو سبحانه ليس بجسم فهما استعارة للصفة التى هى العزة و العظمة و وجه الاستعارة ان هذين الثوبين لما كانا مختصين بالناس و لا يستغنى عنهما، و لا يقبلان الشركة، و هما جمال عبر عن العز بالرداء، و عن الكبر بالازار على وجه الاستعارة المعروفة عند العرب كما يقال فلان شعاره الزهد و دثاره التقوى لا يريدون الثوب الّذي هو شعار و دثار بل صفة الزهد كما يقولون فلان غمر الرداء واسع العطية فاستعاروا لفظ الرداء للعطية انتهى. أقول يجوز أن يكون من باب التشبيه البليغ بحذف الاداة و الوجه الاختصاص لان العزة و الكبر مختصان به سبحانه، كما أن الرداء و الازار مختصان بصاحبهما، أو الاحاطة لوجودها فى العزة و الكبر تخييلا. و فى الرداء و الازار تحقيقا بل التشبيه أولى لان المشبه ينبغى أن لا يكون مذكورا و هو هنا مذكور، و المقصود من هذا التشبيه هو الايضاح لانه أخرج المعقول الى المحسوس تقريبا للافهام، فان قلت هل فى تشبيه العز بالرداء و الكبر بالازار وجه؟ قلت نعم لان العزة أمر اضافى كما قيل: هى الامتناع من أن ينال، و قيل هى الصفة التى تقتضى عدم وجود مثل الموصوف بها. و قيل: هى الغلبة على الغير، و الامر الاضافى أمر ظاهر، و الرداء من الاثواب الظاهرة فبينهما مناسبة من جهة الظهور و الكبر بمعنى العظمة، و هى صفة حقيقية اذ التعظيم قد يتعاظم فى نفسه من غير ملاحظة الغير فهى أخفى من العزة و الازار ثوب خفى لانه قد يستر بغيره فبينهما مناسبة من هذه الجهة، و فى الحديث الاول شبه الكبر بالرداء، و له أيضا وجه ظاهر لان الكبر كثيرا ما يفتقر الى ملاحظة متكبر عليه فهو بهذا الاعتبار أمر اضافى ظاهر يناسب الرداء.
(فمن نازع اللّه عز و جل رداءه لم يزده اللّه إلا سفالا)
(٣) قد عرفت أن الكبر و العظمة