شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٩ - (باب) (ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلى به)
٢- عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه أخذ ميثاق المؤمن على بلايا أربع أيسرها عليه مؤمن يقول بقوله يحسده، أو منافق يقفوا أثره، أو شيطان يغويه، أو كافر يرى جهاده فما بقاء المؤمن بعد هذا.
و الأوصياء كانوا كذلك و المراد عدم تصديق أكثر الخلق اذ بعضهم قد يصدقه، و ما من متكلم صادق الا و له مصدق (و لا ينتصف من عدوه)
(١) أى لا ينتقم. (و ما من مؤمن يشفى نفسه الا بفضيحتها)
(٢) شفاه يشفيه من باب ضرب فاشتفى هو، و هو من الشفاء بمعنى البرء من الامراض و يستعمل فى شفاء القلب من الامراض النفسية و المكاره القلبية كما يستعمل فى شفاء الجسم من الامراض البدنية و كون شفاء نفسه من غيظ العدو موجبا لفضيحتها ظاهر لان الانتقام من العدو مع عدم القدرة عليه يوجب الفضيحة و الذلة و زيادة الاهانة و الاذى (لان كل مؤمن ملجم)
(٣) تعليل لجميع ما ذكر.
قوله (ان اللّه أخذ ميثاق المؤمن على بلايا أربع أيسرها عليه مؤمن يقول بقوله يحسده أو منافق يقفو أثره أو شيطان يغويه)
(٤) أى يريد أن يغويه و يضله عن سبيل الحق بالوسوسة و الخاطرات كما حكى عنه الكتاب الكريم «لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ» و هو كناية عن جذبهم من طريق الحق الى الطريق الباطل.
(أو كافر يرى جهاده)
(٥) لازما فيجاهده و يضره من كل وجه يمكنه (فما بقاء المؤمن بعد هذا)
(٦) و لهذا قل أهل الايمان، و المقصود من الحديث أن المؤمن لا يكون الا و معه هذه البلايا كلها أو بعضها، فلا ينافى الترديد الدال على منع الخلو، و أيسرها صفة لبلايا أربع و فيه اشعار بأن للمؤمن بلايا أخر أشد منها، و فى بعض النسخ أشدها بدل أيسرها فيفيد أن هذه الاربع أشد بلاياه، و قوله «مؤمن» خبر مبتدأ محذوف أى هى مؤمن و ربما يزعم أن أيسرها مبتدأ و مؤمن خبره، و أن أشدها أولى من أيسرها لئلا ينافى قوله (ع) فيما بعد و مؤمن يحسده و هو أشدهم عليه، و فيه ان ايسرها أو أشدها صفة لما تقدم فلا يتم ما ذكر، و كون هذه الاربع أيسر من غيرها لا ينافى ان يكون بعضها أشد من بعض و لو جعل مبتدأ كما زعم لزم أن لا يكون
لغلبة أهل الباطل لا أنه يحرم عليه الانتصاف بالحق اذا قدر، و قوله «لا يشفى نفسه الا بفضيحتها» هذا أيضا فى دولة الباطل و الفضيحة بلسان أهل زمانها و ان من رام ترويج الحق و دفع الباطل فى زمانهم و لم يقدر، غلب عليه و افتضح بالمغلوبية، و صار ذلك موجبا ليأس أهل الحق و ضعف أرادتهم. (ش)