شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٥ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
رأى خيرا ذكره، و إن عاين شرا ستره، يستر العيب، و يحفظ الغيب، و يقيل العثرة، و يغفر الزلة، لا يطلع على نصح فيذره، و لا يدع جنح حيف فيصلحه، أمين، رصين، تقي، نقي، زكي، رضي، يقبل العذر و يجمل الذكر، و يحسن بالناس الظن، و يتهم على الغيب نفسه، يحب في اللّه بفقه و علم، و يقطع
مر ستر نفسه و التأكيد محتمل و لا يكشف سر غيره أو سر نفسه أو الاعم لعلمه بأن كشفه ليس من صفات العقلاء و سمات الكرماء. و بأنه اذا لم يحفظ سره فغيره أولى بأن لا يحفظه.
(كثير البلوى قليل الشكوى)
(١) البلوى و البلية اسمان من بلاه اللّه بخير أو شر اذا اختبره و امتحنه بهما لانهما شاقان على النفوس، يدل الرضا بهما و الصبر عليهما و ترك الشكاية، على الخلوص فى مقام العبودية كما هو شأن الأنبياء و الأوصياء و من يقتفى أثرهم.
(ان رأى خيرا ذكره و ان عاين شرا ستره يستر العيب و يحفظ الغيب)
(٢) لعلمه بأن ذكر خير الغير مطلقا و ان لم يصل إليه و ستر شره و ان وصل إليه، و ستر عيبه و حفظ غيبه من صفات الكرام و خلاف ذلك من نعوت اللئام.
(و يقيل العثرة و يغفر الزلة)
(٣) و هما متقاربان و يمكن تخصيص الزلة بالمنطق و العثرة بغيره من الافعال أو تخصيص العثرة بنقض العهد و الوعد و حمل الزلة على غيره و الاقالة فى الاصل فسخ البيع تقول: قلته البيع و أقلته اذا فسخته. و المراد هنا التجاوز عن التقصير على سبيل التشبيه و الاستعارة (لا يطلع على نصح فيذره و لا يدع جنح حيف فيصلحه)
(٤) أى لا يترك النصح فى موضع ينبغى النصح فيه و لا يدع الميل الى الجور بل يصلحه كما هو شأن الامر بالمعروف و الناهي عن المنكر (أمين رصين تقى نقى زكى رضى)
(٥) أى أمين لا يضيع ما استحفظه الخلق و الخالق من دينه و كتابه و حدوده. رصين لكونه محكما ثابتا فى أمره و دينه. تقى بالفضائل. نقى عن الرذائل. زكى لكمال قوته العقلية بحيث يدرك المطالب العلية من المبادى الخفية بسهولة لكثرة مزاولتها. رضى عن اللّه بما قسم له أو مرضى عند الخالق و الخلائق.
(يقبل العذر و يجمل الذكر)
(٦) قبول عذر الاخوان و ان ضعف من صفات السمحاء و أرباب الايمان و اجمال ذكرهم و تحسينه و تكثيره من سمات الصلحاء و أصحاب العرفان.
(و يحسن بالناس الظن و يتهم على الغيب نفسه)
(٧) حسن الظن بالمؤمنين أمر مطلوب كما نطق به القرآن الكريم، و اساءة الظن بهم من وسوسة الشيطان الرجيم و الامر بالحزم منهم كما فى بعض الروايات لا ينافيه لان بناء الحزم على التجويز و الامكان و الغيب على ما صرحوا به يطلق على ما جاء به النبي (ص) و على الايمان به و على الآخرة و ثوابها و عقابها و على قبول الاعمال، و اتهام النفس راجع الى الخوف من تقصيرها و هو محرك