شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٦ - (باب شدة ابتلاء المؤمن)
خالص عباده ما ينزل من السّماء تحفة إلى الأرض إلّا صرفها عنهم إلى غيرهم و لا بليّة إلّا صرفها إليهم.
٦- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أحمد بن عبيد، عن الحسين بن علوان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال- و عنده سدير-: إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا غتّه بالبلاء غتّا، و إنّا و إيّاكم يا سدير لنصبح به و نمسي.
٧- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن الوليد بن علاء، عن حمّاد، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى إذا أحبّ عبدا غتّه بالبلاء غتّا و ثجّه بالبلاء ثجّا، فإذا دعاه قال: لبّيك عبدي لئن عجّلت لك ما سألت إنّي على ذلك لقادر، و لئن ادّخرت لك، فما ادّخرت لك فهو خير لك.
قوله (ما ينزل من السماء تحفة الى الارض الا صرفها عنهم .... و لا بلية الا صرفها إليهم)
(١) المراد بالتحفة التحفة الدنيوية التى يتم بها عيش الدنيا و زينتها و هى التى يفر منها الاولياء و الصلحاء فرار الجبان من الاسد، و بالبلية البلية الدنيوية و هى التى يستقبلها الصلحاء و العرفاء الفحول و يتلقونها بالرحب و القبول علما بأنها أبواب لفضله و اسباب لعفوه و ذرائع الى جنانه و وسائل الى رضوانه.
قوله (غته بالبلاء غتا)
(٢) أى عصره بسبب البلاء عصرا شديدا حتى يجد منه المشقة الشديدة كما يجدها من يغمس فى الماء قهرا أو غمسه فيه غمسا متتابعا على ان يكون الباء بمعنى فى، أوكده يقال غته بالامر أى كده و الكد: رنجانيدن و كوفتن (و انا و اياكم يا سدير لنصبح به و نمسى)
(٣) لانهم كانوا خائفين و جلين من الاعداء و الخوف منهم من أعظم البلاء. قوله (وثجه بالبلاء ثجا)
(٤) أى أسأل دم قلبه بالبلاء و هو كناية عن أخذه بالشدائد تقول ثججت الماء من باب قتل اذا صببته و اسلته، و الثلج أيضا اسالة دم الهدى.
(فاذا دعاه)
(٥) أى لرفع البلاء أو لغيره من المطالب أيضا (قال لبيك عبدى لئن عجلت لك ما سألت)
(٦) ان كانت فى التعجيل مصلحة. (أنى على ذلك لقادر و لئن ادخرت لك)
(٧) ان لم تكن فى التعجيل مصلحة (فما ادخرت لك)
(٨) من أجر الدعاء سوى اجر الابتلاء.
(خير لك)
(٩) مما سألت لانه ينفع فى الآخرة و كل ما ينفع فى الآخرة خير مما ينفع فى الدنيا و ما ينفع فيها داثرة زائلة. و فيه تعظيم لامر الابتلاء و تفخيم لشأن الداعى و الدعاء