شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠١
..........
النفس الكاملة اذا فارقت البدن و قطعت تعلقها من شدة قوتها و نوريتها و علاقتها العشقية مع نور الانوار، و الانوار العقلية تتوهم انها هى فتصير الانوار مظاهر النفوس المفارقة كما كانت الابدان أيضا فهذا هو معنى الاتحاد لا بمعنى صيرورة الشيئين شيئا واحدا فانه باطل، و قيل المعنى لا يسمع الا بحق و الى حق، و لا ينظر الا بحق و الى حق و لا يبطش الا باذن الحق، و لا يمشى الا الى ما يرضى به الحق و هو المحق الولى و المؤمن حقا الّذي راح عنه كل باطل و صار واقفا مع الحق. و هو قريب مما ذكرناه ثانيا. ثم نبه على جلالة قدره و علو منزلته عنده و كمال عطفه و رحمته عليه عند وفاته آخر أمره بقوله:
ان يتفوه المتكلم بها أو كان فى سائر عباراته و كلامه ما ينافيه فلا بد أن يكون مراده بالعبارة الاولى معنى غير مستحيل يصح العبارة عنه بتلك العبارة و اتحاد الاثنين معنى مستحيل لا يمكن أن يلتزم به عاقل، و قد حكى ابن سينا عن عوام الصوفية و أبطل القول به فى النمط السابع من الاشارات و صرح أعاظم الصوفية و علمائهم بأن مرادهم بالاتحاد ليس ما يتبادر الى أذهان الاكثرين و فى أبيات الشبسترى.
تعين بود كز هستى جدا شد * * * نه او بنده نه بنده خود خدا شد
و فى كلام محيى الدين ابن عربى و هو من أشد المصرين على الاتحاد تصريحات كثيرة بتحقق الكثرة فى التعينات أى الممكنات تجعل قرينة على أن مراده بالاتحاد غير ما توهمه عوام الصوفية على ما نقل و كلامه فى الاتحاد ممزوج مع الحكم بالتعدد و فى الفص الابراهيمى بشرح القيصرى: «فالحكم لك بلا شك فى وجود الحق و ذلك لان وجود الحق من حيث هو هو واحد لا تعدد فيه فالتعدد و التنوع و الاختلاف من أحكام مرايا الاعيان فى الوجود الحقانى». ثم قال «ان ثبت أنك موجود أى بالوجود الفائض عليك من الحق تعالى فالحكم لك بلا شك» و أمثال ذلك كثيرة جدا فى كلامه فى كتبه فثبت أن الاتحاد المتوهم ليس مذهبا لعرفائهم و حكمائهم و علمائهم و أن ما تفوهوا به ليس الا عبارة عن معنى صحيح نظير ما ذكره الشارح و غيره من العلماء فى تفسير هذا الحديث و أمثاله، و ما يقال أن ظاهر كلامهم الاتحاد و هم مأخوذون بالظاهر قلنا الظاهر حجة اذا لم يكن قرينة عقلية أو نقلية متصلة أو منفصلة على إرادة خلاف الظاهر، و اذا كان كلام القائلين مملوة من قرائن تدل على عدم إرادة معنى مستحيل و لا يحتمل منهم الالتزام به فالتمسك بظاهر باطل خارج عن الطريق المستقيم.
قال الشارح: لا بدّ فيه من تأويل و ذلك لان الحديث ليس مما يحتمل فيه الوضع و الجعل