شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٧ - «باب الهجرة»
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي شيبة، عن الزهري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين و ذا لسانين: يطري أخاه شاهدا و يأكله غائبا، إن اعطي حسده و إن ابتلي خذله.
٣- عليّ بن إبراهيم. عن أبيه، عن عليّ بن أسباط، عن عبد الرّحمن بن حمّاد رفعه قال: قال اللّه تبارك و تعالى لعيسى بن مريم (عليه السلام): يا عيسى لكن لسانك في السرّ و العلانيّة لسانا واحدا و كذلك قلبك: إنّي احذّرك نفسك و كفى بي خبيرا، لا يصلح لسانان في فم واحد و لا سيفان في غمد واحد و لا قلبان في صدر واحد، و كذلك الأذهان.
«باب الهجرة»
١- الحسين بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن القاسم بن الرّبيع، و عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، رفعه قال: في وصيّة المفضّل: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)
عليهم ان كان لضرورة أو دفع مضرة أو تقية فجائز بقدر الحاجة، و ان كان لحب الجاه و المال أو لغيرهما فهو ذو لسانين منافق تحت الوعيد.
قوله (قال اللّه تبارك و تعالى لعيسى بن مريم (ع) يا عيسى ليكن لسانك فى السر و العلانية لسانا واحدا- الخ)
(١) أمره اللّه تعالى بثلاثة أشياء هى امهات جميع الخصال الفاضلة و الاعمال الصالحة.
الاول أن يكون لسانه فى جميع الاحوال واحدا يقول الحق و يتكلم به فلا يقول فى السر خلاف ما يقول فى العلانية كما هو شأن الجهال لان ذلك خدعة و نفاق و حيلة و تفريق بين العباد و اغراء بينهم، و قد يجوز ذلك لغرض صحيح من غير مفسدة كما مر فى باب من يتقى شره و غيره.
الثانى أن يكون قلبه واحد قابلا للحق وحده غير متلون بالحيل و لا متلوث بالمكر و الختل فان ذلك يميت القلب و يبعده من الحق و يورثه أمراضا مهلكة و يميله الى الجور فى الحكم.
الثالث أن يكون ذهنه واحدا و هو الذكاء و الفطنة، و لعل المراد به هنا الفكر فى الامور الحقة النافعة و مباديها و بوحدته خلوصه عن الفكر فى الباطل و الشرور و تحصيل بماديها و كيفية الوصول إليها، و بالجملة أمره أن يكون لسانه واحدا و قلبه واحدا و ذهنه واحدا و مطلبه واحدا، و لما كان سبب التعدد و الاختلاف أمرين أحدهما تسويل النفس، و الثانى الأمن من المؤاخذة و اللوم لعدم علم أحد به قال تبارك و تعالى انى احذرك نفسك و كفى بى خبيرا
(٢) فحذره من تسويلات النفس و امره بمراقبتها و اعلمه بانه تعالى عالم بالسرائر و كفى