شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦ - (باب) (فى ان التواخى لم يقع على الدين و انما هو التعارف)
على نقض الّذي أظهر لك، خرج عندك ممّا وصف لك و أظهر، و كان لما أظهر لك ناقضا إلّا أن يدّعي أنّه إنّما عمل ذلك تقية و مع ذلك ينظر فيه فإن كان ليس ممّا يمكن أن تكون التقيّة في مثله لم يقبل منه ذلك، لأنّ للتقيّة مواضع، من أزالها عن مواضعها لم تستقم له. و تفسير ما يتّقى مثل [أن يكون] قوم سوء ظاهر حكمهم و فعلهم على غير حكم الحقّ و فعله فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدّين فإنّه جائز.
(باب) (فى ان التواخى لم يقع على الدين و انما هو التعارف)
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن حمزة بن محمّد الطيّار، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لم تتواخوا على هذا الأمر و إنّما تعارفتم عليه.
٢- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان و سماعة، جميعا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لم تتواخوا على هذا الأمر [و] إنّما تعارفتم عليه.
قوله (فان كان ليس مما يمكن ان تكون التقية فى مثله لم يقبل منه)
(١) اشارة الى أنه لا تقبل منه دعوى التقية اذا لم يكن المقام مقتضية لها، و قوله (و تفسير ما يتقى)
(٢) اشارة الى موضوع تقبل منه دعوى التقية فيه و يحكم له بالايمان و الولاية و الاخوة و ظاهر حكمهم بالإضافة أو التنوين و افراده مع كونه صفة لقوم باعتبار أنه مسند الى الظاهر، و قوله:
(مما لا يؤدى الى الفساد فى الدين)
(٣) اشارة الى أنه لا تقبل منه التقية فيما لا تقية فيه كقتل المؤمن و انكار الحق قلبا اذا لا تقية فى العقائد و القتل.
قوله (لم تتواخوا على هذا الامر و انما تعارفتم عليه)
(٤) لعل المراد أن المواخاة على هذا الامر و الاخوة فى الدين كانت ثابتة بينكم فى عالم الارواح و لم تقع فى هذا اليوم و هذه الدار و انما الواقع فى هذه الدار هو التعارف على هذا الامر الكاشف عن الاخوة فى ذلك العالم. و يؤيده قوله (ص) «الارواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تخالف منها اختلف» قيل معناه أن الارواح خلقت مجتمعة على قسمين مؤتلفة و مختلفة كالجنود التى يقابل بعضها بعضا، ثم فرقت فى الاجساد فاذا كان الايتلاف و المواخاة أولا كان التعارف و التآلف بعد الاستقرار في البدن. و اذا كان التناكر و التخالف هناك كان التنافر و التناكر هنا.