شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٢ - (باب) «المراء و الخصومة و معاداة الرجال»
٨- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عنبسة العابد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إيّاكم و الخصومة، فإنّها تشغل القلب و تورث النفاق و تكسب الضغائن.
٩- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطيّة، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما كاد جبرئيل (عليه السلام) يأتيني إلّا قال: يا محمّد اتّق شحناء الرّجال و عداوتهم.
١٠- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن مهران، عن عبد اللّه ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما أتاني جبرئيل (عليه السلام) قطّ إلّا وعظني فآخر قوله لي: إيّاك و مشارّة الناس فإنّها تكشف العورة و تذهب بالعزّ [١].
شيء يستره الانسان أنفة أو حياء فهو عورة. و المراد بها هنا القبيح من الاخلاق و الافعال و غيرها فان الخصومة سبب لاظهار الخصم قبح خصمه لبغض منه و ليضع قدره بين الناس كما هو غالب عادات أهل الدنيا الا من عصمه بالتقوى و قليل ما هم.
قوله (اياكم و الخصومة فانها تشغل القلب)
(١) أى تشغل القلب عن ذكر اللّه و تورث النفاق و الضغائن للخلق، و كل ذلك من المهلكات الدينية و الدنيوية و يدخل فيها الخصومة بين يدى الحكام فى الاموال و غيرها و ان احتاج إليها وجب أن لا يغلظ القول و لا يكذب و لا يزيد على قدر الحاجة و لا يقصد ايذاء صاحبه.
قوله (على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير- الخ)
(٢) مر هذا متنا و سندا قبيل ذلك، و الظاهر أنه تكرار من الناسخ.
قوله (فآخر قوله لى اياك و مشارة الناس فانها تكشف العورة و تذهب بالغر)
(٣) الغر بالغين المعجمة جمع الاغر من الغرة و هى البياض فى جبهة الفرس فوق الدرهم، و كل شيء ترفع قيمته كما يقال غرة ماله، و المراد بها هنا محاسن الامور و الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة على سبيل التشبيه و الاستعارة. فقد حذر من الخصومة فانها سبب لاظهار المخاصم عورة خصمه أى معايبه و قبائحه و ذهابه بمحاسن أمره و اخفائه فضائل أعماله و أخلاقه، و يحتمل أن يقرأ العز بالعين المهملة و الزاى المعجمة، و يؤيد الاول ما روى من طرق العامة «اياك و مشارة الناس فانها تظهر العرة و تدفن الغرة» قالوا العرة القبيح من الاخلاق و الافعال، و الغرة العمل الصالح شبهه بغرة الفرس.
[١] فى بعض النسخ (الغر) بتقديم المعجمة.