شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٥ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
طمع الغراب و لا يسأل عدوّنا و إن مات جوعا. قلت: جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء؟
قال: في أطراف الأرض، اولئك الخفيض عيشهم، المنتقلة ديارهم، إن شهدوا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفتقدوا، و من الموت لا يجزعون، و في القبول يتزاورون، و إن
شهوة و شهوات و تصغر على سنية. و ارض سنواء أصابتها السنوة و تجمع فى اللغتين كجمع المذكر السالم أيضا فيقال: سنون و سنين و تحذف النون للاضافة، و فى لغة تثبت الياء فى الاحوال كلها و تجعل النون حرف اعراب تنون فى التنكير و لا تحذف مع الاضافة كانها من اصول الكلمة و على هذه اللغة قوله (ص) اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف. و خامسها الطاعون و هو الموت من الوباء و الجمع الطواعين و طعن الانسان بالبناء للمفعول أصابه الطاعون فهو مطعون.
و سادسها اختلاف يبددهم أى اختلاف بينهم بالتدابر و التقاطع و التنازع أو غيرها يبددهم و يفرقهم تفريقا شديدا تقول بددت الشيء بدا من باب قتل اذا فرقته و التثقيل مبالغة و تكثير.
(شيعتنا من لا يهر هرير الكلب و لا يطمع طمع الغراب)
(١) الهرير صوت الكلب و هو دون النباح و هو مصدر هريهر من باب ضرب و به يشبه نظر الكماة بعضهم الى بعض، و منه ليلة الهرير و هى وقعة كانت بين على (ع) و معاوية بظاهر الكوفة، و فيه اشارة الى أن الشيعة من كسر قوته الشهوية و الغضبية فان افراط القوة الغضبية فى رجل يجعله شبيها بالكلاب و افراط القوة الشهوية يجعله شبيها بالغراب.
(و لا يسأل عدونا و ان مات جوعا)
(٢) كانه من باب المبالغة أو مع امكان سؤال غير العدو و الا فالظاهر أن السؤال مطلقا عند ظن الموت من الجوع واجب، ثم المراد بالسؤال السؤال بلا عوض، و أما معه كالاقتراض فالظاهر أنه جائز.
(قلت جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء)
(٣) لقلة وجود من اتصف بالصفات المذكورة.
(قال فى أطراف الارض)
(٤) لانهم يستوحشون من الناس لما رأوا منهم ما يوجب تنفر القلوب عنهم (أولئك الخفيض عيشهم)
(٥) العيش زندگانى و الخفض الراحة، و وجه كون عيشهم خفيضا أنهم تركوا الدنيا و لم يحملوا على أنفسهم ثقل ملاذها و نزهوا قلوبهم عن لوث همومها و غمومها (المنتقلة ديارهم)
(٦) لانهم سائحون فى الارض و ليس لهم مسكن معين لان طلب الفيض المستعد لقبوله لا بدّ له من رفع الموانع و أعظمها صحبة الناس، الذين طبائعهم معوجة و قلوبهم منكوسة، و عقولهم ضعيفة، و شهواتهم قوية، و رفع هذا المانع لا يمكن الا بالفرار من ديارهم، و رفض الميل الى أطوارهم.
(ان شهدوا لم يعرفوا)
(٧) لعدم شهرتهم و خمول ذكرهم بين الناس.
(و ان غابوا لم يفتقدوا)
(٨) أى لم يطلبوا الاستنكاف الناس من صحبتهم و عدم اعتنائهم بشأنهم