شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٤ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
لقي مؤمنا أكرمه و إن لقي جاهلا هجره. قلت: جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيّعة قال: فيهم التمييز و فيهم التبديل، و فيهم التمحيص، تأتي عليهم سنون تفنيهم و طاعون يقتلهم و اختلاف يبدّدهم. شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب و لا يطمع
بالاعراض عنه و نهى عن مجالسته بقوله «وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ» و قوله «قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ آيٰاتِ اللّٰهِ يُكْفَرُ بِهٰا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهٰا فَلٰا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ» و الآيات الائمة (عليهم السلام) (و لا يخاصم لنا قاليا)
(١) أى مبغضا معاندا لان مخاصمته لا تثمر الا الضرر و زيادة العداوة و البغض (ان لقى مؤمنا أكرمه)
(٢) لايمانه بأنحاء من الاكرام و الاعظام.
(و ان لقى جاهلا هجره)
(٣) لجهله و هو انه و للتحرز من أثر جهله و يندرج فى الجاهل العاصى و العالم الّذي لا يعمل بعلمه بل الهجر عنه اولى لان له قوة راى يغلب بها على صاحبه بالحيل و التزوير (قلت جعلت فداك فكيف اصنع بهؤلاء المتشيعة)
(٤) أى الذين يدعون التشيع و ليس لهم معناه و علاماته.
(قال فيهم التمييز و فيهم التبديل و فيهم التمحيص تأتى عليهم سنون تفنيهم و طاعون يقتلهم و اختلاف يبددهم)
(٥) ذكر (ع) امورا توجب خروجهم من الفرقة الناجية أو هلاكهم بالاعمال و الاخلاق الشنيعة فى الدنيا و الآخرة. أحدهما التمييز بين الثابت الراسخ و غيره يقال مزته ميزا من باب باع بمعنى عزلته و فصلته من غيره، و الثقيل مبالغة و ذلك يكون فى المشتبهات نحو «لِيَمِيزَ اللّٰهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ» و فى المختلطات نحو «وَ امْتٰازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ» و تميز الشيء انفصاله من غيره، و ثانيها التبديل أى تبديل حالهم بحال أحسن أو تبديلهم بقوم آخرين لا يكونوا أمثالهم و اللّه يعلم، و ثالثها التمحيص و هو الابتلاء و الاختبار و التخليص تقول محصت الذهب بالنار اذا خلصته مما يشوبه، و بذلك التميز و الاختبار يخرج خلق كثير كما يدل عليه ما روى عن ابن أبى يعفور قال «سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: ويل لطغاة العرب من أمر قد اقترب، قلت: جعلت فداك كم مع القائم من العرب؟ قال نفر يسير، قلت: و اللّه ان من يصف هذا الامر منهم لكثير، قال: لا بدّ للناس من أن يمحصوا و يميزوا و يغربلوا و يستخرج فى الغربال خلق كثير». [١] و رابعها السنون و هى الجدب و القحط قال اللّه تعالى وَ لَقَدْ أَخَذْنٰا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ و الواحد السنة و هى محذوفة اللام، و فيها لغتان أحدهما جعل اللام هاء و الاصل سنهة و تجمع على سنهات مثل سجدة و سجدات و تصغر على سنيهة و أرض سنهاء أصابتها السنهة أى الجدب، و الثانية جعلها واوا و الاصل سنوة و تجمع على سنوات مثل
[١] تقدم فى المجلد السادس ص ٣٢٠.