شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٧ - باب الكبر
السرقين فقيل لها: تنحي عن طريق رسول اللّه، فقالت: إن الطريق لمعرض فهمّ بها بعض القوم أن يتناولها، فقال رسول اللّه، (صلى اللّه عليه و آله): دعوها فانّها جبارة.
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن عثمان بن عيسى، عن العلاء ابن الفضيل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): العزّ رداء اللّه و الكبر إزاره، فمن تناول شيئا منه أكبّه اللّه في جهنّم.
٤- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ثعلبة، عن معمر بن عمر بن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الكبر رداء اللّه و المتكبّر ينازع اللّه رداءه.
٥- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن أبي جميلة، عن ليث المرادي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قال: الكبر رداء اللّه فمن نازع اللّه شيئا من ذلك أكبّه اللّه في النّار.
٦- عنه، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة من كبر.
و الرفعة على الخلق من الصفات المختصة باللّه سبحانه فمن نازعه فيها لم يزده اللّه الا سفالا فى أعين العارفين و نظر الصالحين أو فى القيامة كما سيجيء «أن المتكبرين يجعلون فى صورة الذر يتوطأهم الناس حتى يفرغ اللّه من الحساب» فلا يرد «أن كثيرا من المتكبرين ليسوا من أهل السفال قال بعض المحققين: الانسان مركب من جوهرين أحدهما أعظم من الاخر و هو الروح التى من أمر الرب و بينها و بين الرب قرب تام لو لا عنان العبودية لقال كل واحد: أنا ربكم الاعلى فكل أحد يحب الربوبية و لكن يدفعها هو عن نفسه بالاقرار بالعبودية، و يطلب باعتبار الجوهر الاخر المركوز فيه القوة الشهوية و الغضبية آثار الربوبية و خواصها، و هى أن يكون فوق كل شيء و أعلى رتبة منه، و يغفل عن أن هذا فى الحقيقة دعوى الربوبية. و كذلك كل صفة من الصفات الرذيلة تتولد من ادعاء آثار الربوبية كالغضب و الحسد و الحقد و الرياء و العجب، فان الغضب من جهة الاستيلاء اللازم للربوبية و الحسد من جهة أنه يكره أن يكون أحد أفضل منه فى الدين و الدنيا و هو أيضا من لوازمها، و الحقد يتولد من احتقان الغضب فى الباطن، و الرياء من جهة أنه يريد ثناء الخلق و العجب من جهة أنه يرى ذاته كاملة و كل ذلك من آثار الربوبية و قس عليه سائر الرذائل فانك ان فتشتها وجدتها مبنية على ادعاء الربوبية و الترفع.