شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٣ - باب الغضب
١١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد بن صبيح قال:
سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما عهد إليّ جبرئيل (عليه السلام) في شيء ما عهد إلي في معاداة الرّجال.
١٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من زرع العداوة حصد ما بذر.
باب الغضب
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل.
قوله (ما عهد الى جبرئيل (ع) فى شيء ما عهد الى فى معاداة الرجال)
(١) لما كانت المعاداة منافية للمصالح الكلية و المقاصد المهمة المطلوبة للحكيم جل شأنه و هى النظام الكلى و اجتماع النفوس على طريقة واحدة هى سلوك سبيل اللّه بسائر وجوه الاوامر و النواهى و الآداب الّذي لا يتم بدون التعاون و التعاضد و التلاطف بين أبناء النوع كرر جبرئيل (ع) العهد فيها، و بالغ فى الحث على تركها من بين سائر المعاصى و هى و ان كانت أيضا قبيحة لكن قبحها لكونها مستلزمة لمفاسد جزئية أقل من قبح المعاداة المستلزمة لمفاسد كلية.
قوله (الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل)
(٢) غضب خشم گرفتن و مبدؤه قوة للانسان بها يرتكب الاهوال العظام، و يتحرك نحو الانتقام و له فيها حالات ثلاثة لانه ان لم يستعملها فيما هو محمود عقلا و شرعا مثل دفع الضرر عن نفسه على وجه سائغ و الجهاد مع أعداء الدين و البطش عليهم و اقامة الحدود على الوجه المعتبر، و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر حصلت له ملكة الجبن و هو مذموم معدود من الرذائل النفسانية، و ان استعملها فيما هو محمود و لم يتجاوز عن حكم العقل و الشرع حصلت له ملكة الشجاعة التى هى من الفضائل النفسانية التى وقع الحث عليها فى كتب العلماء و زبر الحكماء و أن أفرط فيها بالاقدام على ما ليس بجميل و استعملها فيما هو مذموم مثل الضرب و البطش و الشتم و النهب و القتل و القذف و أمثال ذلك مما لا يجوزه العقل و الشرع حصلت له ملكة التهور المعدودة من الرذائل النفسانية أيضا و تلك الملكة و ما يتولد منها من الافعال الشنيعة و الاقوال القبيحة و الاخلاق الذميمة و الحركات الخارجة من القوانين العقلية و النقلية تظلم الظاهر و الباطن، و تختلط بالاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة و العقائد الكاملة التى