شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٣ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
و يسأل ليفهم و يتجر ليغنم، لا ينصت للخبر ليفجر به، و لا يتكلّم ليتجبّر به على من سواه، نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته، فأراح النّاس من نفسه، إن بغي عليه صبر حتّى يكون اللّه الّذي ينتصر له، بعده ممّن تباعد منه بغض و نزاهة، و دنوّه ممّن دنا منه لين و رحمة، ليس تباعده تكبّرا و لا عظمة، و لا دنوّه خديعة و لا خلابة، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير، فهو إمام لمن بعده من أهل البرّ.
لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ وَ مَسٰاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّٰاتِ عَدْنٍ ذٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ و بالجملة فيه اشارة الى جميع ما يحتاج إليه السالك و هو العلم و العمل و التعلم و السكوت فى مواضع الضرر.
(لا ينصت للخبر ليفخر به و لا يتكلم ليتجبر على من سواه)
(١) أى لا ينصت للخبر و الحديث لقصد الافتخار به على الناس بل ليعلم و يعمل فيكمل بالعلم و العمل و لا يتكلم به ليتجبر و يتكبر على من سواه كما هو شأن علماء السوء بل لينشر العلم بين أهله، و فى بعض النسخ لا ينصت للخبر ليفجر به بالجيم و لعل المراد بالفجور الفخر أو الافتاء مع عدم كونه أهلا له.
(نفسه منه فى عناء و الناس منه فى راحة)
(٢) فسر هذا بقوله:
(أتعب نفسه لآخرته)
(٣) للقيام بالطاعات و الانتهاض لوظائف العبادات.
(فأراح الناس من نفسه)
(٤) أى من شر نفسه و مكائدها لان مبدأ الشرور طغيان النفس و محبة الدنيا و هو بمعزل عنهما، و يحتمل أن يراد بالفقرة الاولى أن نفسه الامارة منه فى عناء و تعب لمنعها عن هواها و زجرها عن رداها و مقاومته لها و قهره عليها و مراقبتها اياها. و الناس فى راحة من شر نفسه و مناقشته و منازعته فى أمر الدنيا و لعله أولى لان التأسيس خير من التأكيد (ان بغى عليه صبر حتى يكون اللّه الّذي ينتصر له)
(٥) أى ان ظلم لم ينتقم هو بنفسه من الظلم بل يكل أمره الى اللّه لينتصر منه. و الانتصار دادستاندن و كينه كشيدن و بازداشتن و ذلك منه نظر الى ثمرة الصبر و الوعد الصادق قال اللّه تعالى «ذٰلِكَ وَ مَنْ عٰاقَبَ بِمِثْلِ مٰا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللّٰهُ- الآية».
(بعده ممن تباعد منه بغض و نزاهة و دنوه ممن دنا منه لين و رحمة ليس تباعده تكبرا و لا عظمة و لا دنوه خديعة و لا خلابة)
(٦) خلبه كنصره خلبا و خلابا و خلابة بكسرهما خدعه و فى كنز اللغة خلابة فريفتن بزبان و بريدن يعنى بعده ممن تباعد منه بغض لما انهمكوا فيه من الدنيا و الاعمال القبيحة و نزاهة عن التلوث به و بمشاهدته لا عن كبر و تعظم عليه كما هو شأن المتكبرين المتباعدين من الصلحاء و غيرهم و دنوه ممن دنا منه لين و رحمة منه لهم لا مكر بهم و لا خديعة كما هو حال خبيث الاخلاق.