شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١١ - (باب فضل فقراء المسلمين)
٧- عنه، عن نوح بن شعيب و أبي إسحاق الخفّاف، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليس لمصاص شيعتنا في دولة الباطل إلّا القوت، شرّقوا إن شئتم أو غرّبوا لن ترزقوا إلا القوت.
٨- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن الأشعري، عن بعض مشايخه، عن إدريس بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): يا عليّ الحاجة أمانة اللّه عند خلقه، فمن كتمها على نفسه أعطاه اللّه ثواب من صلّى، و من كشفها إلى من يقدر أن يفرّج عنه و لم يفعل فقد قتله، أما إنّه لم يقتله بسيف و لا سنان و لا سهم و لكن قتله بما نكأ من قلبه.
٩- عنه، عن أحمد، عن عليّ بن الحكم، عن سعدان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
إنّ اللّه عزّ و جلّ يلتفت يوم القيامة إلى فقراء المؤمنين، شبيها بالمعتذر إليهم، فيقول و عزّتي و جلالي ما أفقرتكم في الدّنيا من هوان بكم عليّ و لترونّ ما أصنع بكم
مختبر باختبارات أخفى و أظهر، و بالجملة كل ما فى الدنيا فهو لاختبار العبد و حقيقة الاختبار طلب الخبر و معرفته لمن لا يكون عارفا به و لما كان اللّه عز و جل عالما بمضمرات القلوب و خفيات الغيوب كان عالما بالمطيع و العاصى فليس نسبة الاختبار إليه بحقيقة بل مجاز باعتبار ان فعله ذلك مع عباده ليترتب عليه الجزاء مشابه بفعل المختبر منا مع صاحبه.
قوله (ليس لمصاص شيعتنا فى دولة الباطل الا القوت)
(١) المصاص خالص كل شيء يقال فلان مصاص قومه أى خالصهم نسبا يستوى فيه الواحد و الاثنان و الجمع و المذكر و المؤنث، و القوت ما يؤكل ليمسك الرمق قاله ابن الفارس و الازهرى و قيل هو البلغة يعنى قدر ما يبلغ به من العيش و يسمى ذلك أيضا كفافا لانه قدر يكفه عن الناس و يغنيه عن سؤالهم و هذا القدر يدفع الفاقة و يوجب الراحة كما قال أمير المؤمنين (ع) «و لا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت» و الوجه فيه أن من رضى بالقوت و توكل على الحى الّذي لا يموت لم يفتقر الى غيره لاجل المسكنة. و قال أيضا «من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة و تبوء خفض الدعة و الرغبة فى الزائد مفتاح النصب و مطية التعب» ثم بالغ فى أن نصيبهم القوت بقوله (شرقوا ان شئتم او غربوا لن ترزقوا الا القوت)
(٢) و هو كناية عن الجد فى الطلب و السير فى أطراف الارض فانه تعالى يمنع خلصهم عن الزائد من القوت لطفا بهم و حفظا لهم عن مفاسد الزائد و ينبغى للعاقل الطالب للحق أن يترك طلب الزيادة و يتصور أن كل أحد انما يأكل قوته و يكفيه ذلك فى البقاء و التعيش و أن الزيادة وبال عليه.