شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٧ - «باب القسوة»
الخصومات، فاسألوا اللّه العافية و اطلبوها منه.
٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ. عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لمّتان: لمّة من الشيطان و لمّة من الملك، فلمّة الملك: الرّقّة و الفهم و لمّة الشيطان السّهو و القسوة.
(فاسألوا اللّه العافية و اطلبوها منه)
(١) فى بعض النسخ العاقبة بالقاف و فيه تنبيه على ان النفس الامارة بالسوء لا تنزجر عن أمثال هذه الحركات الشنيعة الا بعصمة اللّه و الاستعانة منه.
قوله (قال: قال أمير المؤمنين (ع): لمتان لمه من الشيطان و لمة من الملك)
(٢) أى للناس لمتان و اللمة بفتح اللام و شد الميم الهمة تقع فى القلب و المراد ان لكل من الشيطان و الملك الماما بالقلب و قربا منه و القاء شيء إليه.
(فلمة الملك الرقة و الفهم)
(٣) [١] لمة الملك القاء الخير و التصديق بالحق الى القلب و ثمرته رقة القلب و صفاؤه و انعطافه الى الخير و فهم الحقائق و الاذعان بالحق لمن وجد ذلك فى نفسه فليحمد اللّه ليزداد له (و لمة الشيطان السهو و القسوة)
(٤) لمة الشيطان القاء الشر
فيها مع الغفلة عنها بل ربما يصعب على الانسان استرجاعها بحيث لا يوفق له الا بعد أيام مع أنها موجودة عنده البتة و الا لم ترجع أبدا و لكن لا نعلم كيفية وجودها و ان كان أصل وجودها مما لا ريب فيه، و على هذا فيتضح علة كون ملكات النفس فى الدنيا خفية على صاحبها ظاهرة فى الآخرة و ان التذاذها بوجودها فرع الشعور بشعوره اياها، و يظهر معنى قوله تعالى:
فَكَشَفْنٰا عَنْكَ غِطٰاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ثم ان الملكات الخبيثة او الطيبة ربما كانت قوية راسخة بحيث يظهر آثارها على الجوارح كرجل شديد الغضب يعرف غضبه فى عينه و وجهه.
و ربما كانت ضعيفة يستطيع الانسان أن يخفيها، و هذا سر قوله (ع) «قل حياؤه و كشف اللّه ستره و ركب المحارم فلم ينزع عنها» مع ما قبله و ما بعده. (ش)
[١] قوله «فلمة الملك الرقة و الفهم» قال الحكماء: لا يخرج شيء من القوة الى الفعل الا بعلة مخرجة اياه و لا تصير القوة فعلا بنفسه، و لا شك أن نفس الانسان فيها قوة الخير و الشر، و ليس صيرورته عاقلا عالما خيرا فهما ذا فضائل مقتضى ذاته و الا لاستوى جميع أفراد الانسان فيها فهو بالنسبة الى جميع ذلك بالقوة. و أما مخرجه من القوة الى الفعل فلا بد أن يكون موجودا عاقلا مفارقا عنه و يسمى فى عرفهم بالعقل الفعال، و فى اصطلاح الدين الملك كما قال أمير- المؤمنين (ع) لمة الملك، و يزعم الجاهل أن الانسان يعقل بنفسه و العلة الموجدة للتعقلات هى الحواس الظاهرة و هو باطل لان جميع أفراد الحيوان و الانسان الرضيع و غيره مشتركون فى وجدان الحس. و كلما يمتاز الانسان البالغ العاقل به عن غيره من العقل و المعقولات لها علة