شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٥ - «باب القسوة»
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن حفص، عن إسماعيل بن دبيس عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا خلق اللّه العبد في أصل الخلقة كافرا لم يمت حتّى يحبّب اللّه إليه الشرّ فيقرب منه فابتلاه بالكبر و الجبريّة فقسا قلبه و ساء خلقه و غلظ وجهه و ظهر فحشه و قلّ حياؤه و كشف اللّه ستره و ركب المحارم فلم ينزع عنها، ثمّ ركب معاصي اللّه و أبغض طاعته و وثب على النّاس، لا يشبع من
قوله (اذا خلق اللّه العبد فى اصل الخلقة كافرا- الخ)
(١) كافرا حال عن العبد فلا يلزم أن يكون كفره مخلوقا للّه تعالى نعم يلزم اتصافه بالكفر حين خلقه و هو كذلك كما دلت عليه الروايات المتكثرة و هذا موافق لما هو المشهور من أن السعيد سعيد فى بطن أمه و الشقى شقى فى بطن أمه و من كان شقيا فى العلم الازلى يكون شقيا فى العالم الظلى و هو عالم الارواح و فى عالم الارحام حين تعلقه بالابدان و هكذا فى كل موطن الى يوم الفصل و هو فى هذا الموطن أعنى موطن الغربة و المصيبة و دار التكليف و البلية و ان صدرت منه الخيرات فى الجملة لم يمت حتى يخلى بينه و بين الشر فيميل إليه و يحبه و يعانقه و يعود خاتمته إليه و ان كان سعيدا كان الامر بالعكس فيرجع كل الى ما سبق له فى العلم الازلى لوجوب المطابقة بين العلم و المعلوم [١] (و قل حياؤه)
(٢) اريد به ظاهره أو ذهابه بالكلية.
(و كشف اللّه ستره)
(٣) أى رفع ستره الحاجز عن مشاهدة أعماله القبيحة [٢] فيراه المقربون على أخس أحواله أو ستره الحاجز بينه و بين القبائح و هو الجياء فيكون تفسيرا لما قبله.
(و ركب المحارم فلم ينزع عنها ثم ركب معاصى اللّه و ابغض طاعته)
(٤) لعل المراد
[١] قوله «لوجوب المطابقة بين العلم و المعلوم» سبق تحقيق الكلام فى القضاء و الطينة و العلم الازلى بحيث لا يلزم منه الجبر، و لا بد أن يكون مراد الشارح ذلك فانه (قدّس سرّه) لم يكن جبريا قطعا، و الجبر خلاف مذهب أئمتنا (عليهم السلام) فراجع الجزء الخامس. (ش)
[٢] قوله «عن مشاهدة أعماله القبيحة» من المسائل التى تعد فى معجزات نبينا العلمية، (ص) و الاولياء من خلفائه المعصومين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) كلامهم فى أحوال النفوس و أدوائها و علاجاتها، و كيفية انطواء ملكاتها فيها و خفائها فى الدنيا و نحو مشاهدتها ظاهرة فى البرزخ و القيامة، و تلك امور لم يعهد فى أشعار العرب و خطبهم و سائر أقسام كلامهم مثلها و لم ير فيهم من حام حول هذه المسائل و قد رأينا فى كلامهم ذكر اللّه تعالى و يوم الحساب و الجزاء و العقاب و الثواب و أسماء بعض الأنبياء (عليهم السلام). اما الدقائق التى لم يتنبه لها المسلمون الا بعد أجيال، فكيف الجاهلون، فاشتمال القرآن و السنة عليها يدل على رابط