شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٨ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
٣٠- عنه، عن أبيه، عن عبد اللّه بن القاسم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)
يتولد منها خصال الايمان كلها اذ هى اذا تحققت تحقق العدل و العدل ملزوم لجميع الخصال.
اذا عرفت ذلك فيمكنك أن تنظر فى جميع ما سبق و يأتى من روايات هذا الباب و هى تسعة و ثلاثون حديثا فتعرف أن مرجع جميع ما ذكر فيهما من الفضائل و الرذائل الى ما فى هذا الحديث، فابتدأ بحديث همام و أوله على ما فى الكافى «المؤمن هو الكيس الفطن» فثبت منه أن البلاهة رذيلة. قوله «بشره فى وجهه و حزنه فى قلبه» اشارة الى تملكه قوته الغضبية فان العبوس غاضب على من لا يستحق و أكثر فقره راجعة الى القوة الغضبية و الحكمة فى تحصيل المعرفة و العمل بها و اوّل هذا الحديث فى نهج البلاغة فى وصف المتقين «هم أهل الفضائل منطقهم الصواب و ملبسهم الاقتصاد و مشيهم التواضع».
فقوله «منطقهم الصواب» اشارة الى التوسط بين البلاهة و الجربزة و ملبسهم الاقتصاد ناظر الى التوسط فى القوة الشهوية و مشيهم التواضع الى التوسط فى القوة الغضبية و هكذا ساير فقرات الخطبة ينطبق على الاعتدال فى احدى القوى. و مما يناسب التنبه له هاهنا أن حديث همام فى الكافى و نهج البلاغة مختلفان جدا فى أكثر عباراتهما بل لا يتفقان الا فى جمل قليلة، بل ورد فى الامالى بألفاظ يخالفهما أيضا و الاعتماد على المعنى و كون مضامين جميعها موافقة لما نعلم ثبوته فى الدين الحنيف من محاسن الاخلاق و مساويها و لا حاجة فى أمثال هذه الامور الى الاسناد البتة.
و مما يناسب التنبيه عليه أن الاعتدال فى كل شيء حسن و الافراط و التفريط مزلة حتى فى الاعتماد على الروايات و الاسانيد و ممن افرط فى الاعتماد من يزعم أن جميع الفاظ الاحاديث بخصوصياتها صادرة عن المعصوم علما أو ظنا اطمينانيا فيحتجون بكل شيء حتى بكلمة انما و الا و التقديم و التأخير و المعرف باللام و غيره. و ممن فرط فى الانكار من زعم أن جميع الاحاديث أو اكثرها مصنوعة مختلقة لا يعتمد عليها و لا حجة فيها و الاعتدال ان يعتقد حفظ أكثر المضامين و المعانى و عدم امكان نقل عين الالفاظ و الشاهد فى ذلك حديث همام و أمثاله حسبما أشرنا إليه فان الفاظها و عباراتها لا يتفق فى الروايات و لو كانت عين الالفاظ محفوظة لم تختلف و نقل الرواة كلام المعصوم نظير نقل التلاميذ مذهب أساتيدهم و نقل المستمعين ما سمعوه من خطبائهم و نقل كل رسالة من أحد الى غيره شفاها فى الامور الدنيوية و الحوائج المعاشية و التعدى عن ذلك افراط أو تفريط اللهم الا فى جوامع الكلم