شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٠ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
خرج منه، و لو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتّى يسقط هرما، ألا ففي هذا فارغبوا، إنّ المؤمن من نفسه في شغل و الناس منه في راحة، إذا جنّ عليه اللّيل افترش وجهه و سجد للّه عزّ و جلّ بمكارم بدنه يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته، ألا [ف] هكذا فكونوا.
٣١- عنه، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن عمرو النخعي قال: و حدّثني الحسين بن سيف، عن أخيه عليّ، عن سليمان عمّن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل النبي (صلى اللّه عليه و آله) عن خيار العباد فقال: الذين إذا أحسنوا استبشروا و إذا أساءوا استغفروا و إذا اعطوا شكروا و إذا ابتلوا صبروا و إذا غضبوا غفروا.
٣٢- و بإسناده، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): إنّ خياركم أولو النهى، قيل: يا رسول اللّه و من أولو النهى، قال: هم أولو الأخلاق الحسنة و الأحلام الرزينة و صلة الأرحام و البررة بالامّهات و الاباء و المتعاهدون للفقراء و الجيران و اليتامى و يطعمون الطعام و يفشون السلام في العالم و يصلّون و الناس نيام غافلون.
٣٣- عنه، عن الهيثم النهدي، عن عبد العزيز بن عمر، عن بعض أصحابه، عن يحيى بن عمران الحلبيّ قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أيّ الخصال بالمرء أجمل؟
فقال: وقار بلا مهابة و سماح بلا طلب مكافاة و تشاغل بغير متاع الدّنيا.
و انما نور يتلألأ. انتهى. و قال المازرى المضمر بفتح الضاد و شد الميم و رواه بعضهم بكسر الميم الثانية صفة للراكب المضمر فرسه.
قوله (و يصلون و الناس نيام غافلون)
(١) نام ينام من باب علم نوما و مناما فهو نائم و الجمع نائمون و نوم و نيام أيضا و النوم غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالاشياء و لهذا قيل هو أخو الموت و يقال أيضا نام عن حاجته اذا لم يهتم بها. و قوله «غافلون» خير بعد خبر للدلالة على التعميم أو تفسير للنيام و تنبيه على أن المراد بالنوم الغفلة للمشاركة فى التسبب لعدم الادراك كما قال أمير المؤمنين (ع) «الناس نيام اذا ماتوا انتبهوا».
قوله (وقار بلا مهابة)
(٢) الوقار الرزانة و العظمة، و المهابة بزرگى كردن و خشمآورى داشتن و ترسيدن و هى صفة تحصل بفساد القوة الغضبية. و تجاوزها عن حدها. و أما المهابة