شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٩ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ لأهل الدّين علامات يعرفون بها: صدق الحديث و أداء الأمانة و وفاء بالعهد و صلة الأرحام و رحمة الضعفاء و قلّة المراقبة للنساء- أو قال، قلّة المواتاة للنساء- و بذل المعروف و حسن الخلق و سعة الخلق و اتّباع العلم و ما يقرّب إلى اللّه عزّ و جلّ زلفى، طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ، و طوبى شجرة في الجنّة أصلها في دار النبيّ محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و ليس من مؤمن إلّا و في داره غصن منها لا يخطر على قلبه شهوة شيء إلّا أتاه به ذلك و لو أنّ راكبا مجدا سار في ظلّها مائة عام ما
قوله (و قلة المراقبة- للنساء او قال قلة المواتاة للنساء-)
(١) مراقبة چيزى را چشم داشتن و لعل المراد بها النظر الى النساء الاجنبيات و أدبارهن، و يمكن أن يراد محافظة آرائهن من رقبته أرقبة من باب قتل اذا حفظته و المواتاة موافقت كردن با كسى در كارى تقول و اتيته على كذا مواتاة اذا وفقته و طاوعته و أصل و اتيته آتيته، و أهل اليمين يبدلون الهمزة واوا و اشتهرت لغتهم على ألسنة الناس و لعل المراد الحث على مخالفة آرائهن كما روى «شاوروهن و خالفوهن» (و بذل المعروف)
(٢) أى الخير و هو الاحسان بالفضل من المال الى الغير.
(و حسن الخلق وسعة الخلق و اتباع العلم)
(٣) لعل المراد بحسن الخلق حسن الهيئة و هو كون كل عضو على حد يليق به فان ذلك دليل على استقامة المزاج و لين الطبع و صحة الافعال غالبا الا أنه ليس من صنع العبد و أنه يوجد فى غير أهل الدين كما قال عز و جل فى وصف المنافقين «وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ» و يمكن أن يراد به حسن الاعضاء الظاهرة بالاعمال الفاضلة فانه من علامات أهل الدين. و بسعة الخلق تحققه بالنسبة الى الناس كلهم من غير فرق بين القريب و البعيد و الشريف و الوضيع أو صفحه عن الزلات كلها صغارها و كبارها و باتباع العلم تعلمه أو العمل به أو الاعم.
(و لو أن راكبا مجدا سار فى ظلها مائة عام ما خرج منه)
(٤) كان هذه الشجرة هى التى فى رواية مسلم عن أبى سعيد الخدرى عن النبي (ص) قال ان فى الجنة لشجرة يسير راكب الجواد المضمر السريع فى ظلها مائة عام» و فى اخرى «يسير الراكب فى ظلها مائة سنة» قال عياض ظلها كنفها و هو ما يستره أغصانها و قد يكون ظلها نعيمها و راحتها من قولهم عيش ظليل، و احتيج الى تأويل الظل بما ذكر هربا عن الظل فى العرف لانه ما بقى حر الشمس فى الجنة و لا برد
و قصارها التى تقتضى حسن تركيب ألفاظها ان تثبت فى أذهان الناقلين مثل «الرضاع لحمة كلحمة النسب. و لا ضرر و لا ضرار» و قد تنتخب الرواة من أمثال هذه الالفاظ الواقعة فى كلام النبي (ص) و أمير المؤمنين (ع) فى خطبهم نحو عشرها أو أقل فى أسطر قليلة لا يمكن أن تكون الخطبة مقصورة عليها لقصرها. (ش)