شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٥ - (باب العقوق)
اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في كلام له: إيّاكم و عقوق الوالدين فإنّ ريح الجنّة توجد من مسيرة ألف عام و لا يجدها عاقّ و لا قاطع رحم و لا شيخ زان و لا جارّ إزاره خيلاء إنّما الكبرياء للّه ربّ العالمين.
٧- عنه، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد [السلميّ]، عن أبيه، عن جدّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لو علم اللّه شيئا أدنى من افّ لنهى عنه و هو من أدنى العقوق و من العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحدّ النظر إليهما.
٨- عليّ، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن عبد اللّه بن سليمان، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ أبي نظر إلى رجل و معه ابنه يمشي و الابن متّكئ على ذراع الأب،
لا عدم الخروج من التكليف.
قوله (فان ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام)
(١) لا ينافى ما مر من أن ريح الجنة توجد من مسيرة خمسمائة عام لانه يختلف ذلك باختلاف كشف الاغطية. فلعل هذا من كشف غطائين و السابق من كشف غطاء واحد كما هو المصرح به. ثم الظاهر أن الرجل بسبب هذه الذنوب لا يخرج عن الايمان بالكلية فلا بد فيه من التأويل بأنه يفعل ذلك مستحلا أو بأنه لا يجد ريحها ابتداء حتى يمضى فيه الوعيد او بغيرهما، و الظاهر أن خيلاء حال عن فاعل جار أى جار ثوبه على الارض متبخترا متكبرا مختالا أى متمايلا فى جانبيه و أصله من المخيلة، و هى القطعة من السحاب تميل فى جو السماء هكذا و هكذا كذلك المختال يتمايل لعجبه بنفسه و كبره و هى مشية المطيطا و منه قوله تعالى «ذَهَبَ إِلىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطّٰى» أى يتمايل مختالا متكبرا كما قيل. و اما اذا لم يقصد باطالة الثوب و جره على الارض الاختيال و التكبر بل جرى فى ذلك على رسم العادة. فالظاهر أنه أيضا غير جائز لوجوه اخر منها مخالفة السنة و شعار المؤمنين المتواضعين كما روى عن النبي (ص) قال: «ازرة المؤمنين الى نصف الساق فان أبى فالى ما فوق الكعبين فما زاد على ذلك ففى النار» و منها الاسراف فى الثوب بما لا حاجة فيه و منها أنه لا يسلم الثوب الطويل من جره على النجاسة تكون بالارض غالبا فيختل أمر صلاته و دينه فان تكلف رفع الثوب اذا مشى تحمل كلفة كان غنيا عنها ثم يغفل عنه فيسترسل، و منها أنه يسرع البلى الى الثوب بدوام جره على التراب و الارض فيخرقه وسخها ان لم ينجس.
قوله (و من العقوق أن ينظر الرجل الى والديه فيحد النظر إليهما)
(٢) يحتمل أن يكون هذا من الادنى و يساوى الأف فى المرتبة و أن يكون الأف أدنى بحسب القول و هذا أدنى بحسب الفعل.