شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٣ - (باب الكتمان)
فلا يعدون سرّي و سرّك ثالثا * * * ألا كلّ سرّ جاوز اثنين شائع
١٠- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن الرّضا (عليه السلام) عن مسألة فأبي و أمسك، ثمّ قال: لو أعطيناكم كلّما تريدون كان شرّا لكم و اخذ برقبة صاحب هذا الأمر، قال أبو جعفر (عليه السلام): ولاية اللّه أسرّها إلى جبرئيل (عليه السلام) و أسرّها جبرئيل إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و أسرّها محمّد إلى علي و أسرّها عليّ إلى من شاء اللّه، ثمّ أنتم تذيعون ذلك، من الّذي أمسك حرفا سمعه؟ قال أبو جعفر (عليه السلام): في حكمة آل داود ينبغي للمسلم أن يكون مالكا لنفسه. مقبلا على شأنه، عارفا بأهل زمانه، فاتّقوا اللّه و لا تذيعوا حديثنا، فلو لا أنّ اللّه يدافع عن أوليائه و ينتقم لأوليائه
عليه ما بعده. قوله (لو أعطيناكم كلما تريدون كان شرا لكم و أخذ برقبة صاحب هذا الامر)
(١) الظاهر ان اخذ بصيغة المجهول عطفا على كان و يحتمل أن يقرأ آخذ على صيغة التفضيل عطفا على شرا أى أشد مؤاخذة.
قوله (قال أبو جعفر (ع) ولاية اللّه أسرها الى جبرئيل (ع))
(٢) الظاهر أنه من كلام أبى- الحسن الرضا نقلا عن جده (عليهما السلام) و يحتمل أن يكون من المصنف نقلا لحديث آخر بحذف الاسناد و الموصول فى قوله. (و أسرها على الى من شاء اللّه)
(٣) من اولاده الطاهرين و أهل السر من المؤمنين و قوله (ثم أنتم تذيعون ذلك)
(٤) اخبار لفظا و معنى و الغرض منه ذمهم للاذاعة و حمله على الانكار بعيد و الاستفهام فى قوله: (من الّذي امسك حرفا سمعه)
(٥) للانكار أى لم يوجد أحد أمسك كلاما سمعه. و فيه تنبيه على أن الناس كلهم من أهل الاذاعة و انه لا بد من اخفاء السر عنهم.
قوله (ينبغى للمسلم أن يكون مالكا لنفسه)
(٦) فيبعثها الى ما ينبغى و يمنعها عما لا ينبغى و منه اظهار السر.
(مقبلا على شأنه)
(٧) فيتفكر فيما ينفعه و ما يضره ليمكن له طلب الاول و ترك الثانى و فيهما اشارة الى رعاية السياسة البدنية و الحكمة المتعلقة بنفس كل أحد. (عارفا بأهل زمانه)
(٨) فيعرف حال كل شخص بحسن فراسته و يعلم وصف كل أحد بنور درايته و يميز بين أهل الديانة و أهل الخيانة و يفرق بين صاحب السر و الكتمان و الايمان و بين أهل الاذاعة و الغدر و العدوان (فاتقوا اللّه و لا تذيعوا حديثنا)
(٩) أى لا تذيعوا حديثنا فى الولاية و الامور المختصة بين من يتصور منهم الضرر اما اذاعة الامور المشتركة، أو المختصة بين من يقبلها و يكتمها من غير أهلها فقد مر أنه لا منع فيها.