شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٠ - (باب) الرضا بموهبة الايمان و الصبر على كل شيء بعده
أخذوا يمينا و شمالا و إنّا و شيعتنا هدينا الصراط المستقيم، يا فضيل بن يسار إنّ المؤمن لو أصبح له ما بين المشرق و المغرب كان ذلك خيرا له و لو أصبح مقطّعا أعضاؤه كان ذلك خيرا له، يا فضيل بن يسار إنّ اللّه لا يفعل بالمؤمن إلّا ما هو خير له، يا فضيل ابن يسار لو عدلت الدّنيا عند اللّه عزّ و جلّ جناح بعوضة ما سقى عدوّه منها شربة ماء، يا فضيل
(يا فضيل بن يسار ان المؤمن لو أصبح له ما بين المشرق و المغرب كان ذلك خيرا له و لو أصبح مقطعا أعضاؤه كان ذلك خيرا له)
(١) لان اللّه تعالى عالم بسرائر العباد و أحوالهم و يفعل ما هو الاصلح بحال كل واحد منهم فمنهم من يصلح له الغنى و يفسده الفقر و يشقيه و يورده فى المهالك فيفنيه، و منهم على عكس ذلك فيفقره و هكذا فى الاحوال المتقابلة مثل الصحة و السقم و نحوهما و أكد ذلك بقوله: (يا فضيل بن يسار ان اللّه لا يفعل بالمؤمن الا ما هو خير له)
(٢) و فيه حث على الصبر فى جميع الاحوال بعد الايمان و نوع من الشكر لما أصابه (ع)، ثم حذر الاغنياء عن الفخر و رغب الفقراء فى الصبر بقوله:
(يا فضيل بن يسار لو عدلت الدنيا عند اللّه عز و جل جناح بعوضة ما سقى عدوه منها شربة ماء)
(٣) أى ليس لجملة الدنيا و ما ينتفع به فيها قدر و لا وزن كقدر جناح بعوضة عندكم، و لهذا أقطعها الاعداء و أولاها الاشقياء و متع بها الجهلاء، و لو كان لها قدر عنده لم يعطهم منها شربة ماء. ألا ترى الجنة لما جعل لها قدرا عنده كيف ولاها الاولياء و حرمها الاشقياء فلم يعطهم منها طعاما و لا شربة ماء فينادون من عطشهم و جوعهم أهل الجنة «أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنٰا مِنَ الْمٰاءِ أَوْ مِمّٰا رَزَقَكُمُ اللّٰهُ قٰالُوا إِنَّ اللّٰهَ حَرَّمَهُمٰا عَلَى الْكٰافِرِينَ» و يدل على هو ان قدر الدنيا روايات غير محصورة و آيات غير معدودة. و منها قوله تعالى وَ لَوْ لٰا أَنْ يَكُونَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً لَجَعَلْنٰا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعٰارِجَ عَلَيْهٰا يَظْهَرُونَ و فيه تنفير عن الدنيا و تحذير [١] عن الركون إليها فلا ينبغى للمؤمن أن يشغل قلبه بها و يحزن بفواتها و لا للغنى أن
[١] قوله «و فيه تنفير عن الدنيا و تحذير» ملاحدة زماننا يعيبون ذلك على الاسلام و يقولون عدم الاعتناء بالدنيا و زخارفها أوجب ضعف المسلمين و ذلتهم. و هو غلط من وجوه الاول ان المسلمين فى عصر تشبثهم بالدين و تمسكهم به فى العصور الاول حيث كان عهدهم قريبا و العمل باحكامه فى جميع شئون حياتهم من معاملاتهم و سياساتهم و أحوالهم الشخصية و النوعية رائجا كانوا أعز الناس و أقوى الامم، و كان الملك فيهم و الدولة لهم و القت الدنيا ازمتها بايديهم و انما ضعفوا بعد أن تركوا أحكام دينهم و أدخلوا أهواء ساير الامم فى أعمالهم و رجحوا قوانين الجاهلية على قواعد الاسلام كما ترى. الثانى ان التنفير عن الدنيا فى الاسلام ليس بمعنى تركها بتا، بل بمعنى عدم الركون إليها و عدم الاعتناء بها كشىء مقصود بذاته. بل