شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٨ - (باب) (ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلى به)
تصيب لذّتك منهم، فلا تقطعنّ ذلك منهم و لا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه و حلاوة اللّسان.
(باب) (ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلى به)
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن النعمان، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أخذ اللّه ميثاق المؤمن على أن تصدّق مقالته و لا ينتصف من عدوّه و ما من مؤمن يشفي نفسه إلّا بفضيحتها لأنّ كلّ مؤمن ملجم.
و الوساوس الشيطانية و لكن لا بدّ من الاختلاط و حسن المعاشرة معهم لاجل الضرورة و استكمال النظام و القطع منهم يوجب تبدده كما أشار إليه عليه بقوله:
(و أما اخوان المكاشرة فانك تصيب لذتك منهم)
(١) لعل المراد باللذة اللذة الدنيوية مثل حسن المعاشرة و المعاملة و تحصيل منافع الدنيا و نحوها.
(فلا تقطعن ذلك منهم)
(٢) لعل ذلك اشارة الى اصابة اللذة منهم، و فيه ترغيب فى حسن المعاشرة معهم لان اعتزالك عمن يريدك و يعينك نقص حظ، كما أن ميلك الى من لا يريدك و لا يعينك ذل نفس كما يرشد إليه ما روى عنه (ع) «زهدك فى راغب فيك نقصان حظ، و رغبتك فى زاهد فيك ذل نفس» و ذلك لان الراغب فى شخص يبذل ماله بجهاته و يعينه فى حاجاته و له منه نصيب و حظ اذا لم يزهد فيه و ان زهد فيه فلا يبذل و لا يعين فيكون ناقص الحظ، و الراغب فى الشخص المعرض عنه المستكره لصحبته و يصير عنده حقيرا ذليلا، اما بالذات أو بحسب أفعاله المذلة فى اعتقاده (و لا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم)
(٣) أى لا تطلبن سوى ما أصبت منهم من اللذة الدنيوية من ضميرهم شيئا لتعلق ضميرهم بالعقائد الفاسدة و الخاطرات الكاسدة و الاهواء الباطلة (و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه و حلاوة اللسان)
(٤) بمنزلة التأكيد لما ذكره أولا من قوله «فانك تصيب- الى آخره» و فيه ترغيب فى التأنيس بالجهال و استجلاب طباعهم الى الحق لئلا يزيد نفارهم و لا ينقطع نظام أحوالهم.
قوله (أخذ اللّه ميثاق المؤمن على أن لا تصدق مقالته [١])
(٥) ألا ترى أن جميع الأنبياء
[١] قوله «على أن لا يصدق مقالته» المراد عدم تصديق مقاله فى الحكومات الباطلة و الدول الجائرة من اناس طبعوا على اتباع الايدى القوية لا مطلقا. فان المؤمن يقول الحق و الحق مصدق به لكل أحد حتى السارق فى سرقته، و الزانى عند الفحشاء يصدق بأن عمل الصلحاء خير من عمله. و كذلك قوله: لا ينتصف من عدوه: يعنى يعجز عن الانتصاف