شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٧ - (باب التقية)
٢١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن زكريّا المؤمن، عن عبد اللّه ابن أسد، عن عبد اللّه بن عطاء قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجلان من أهل الكوفة اخذا فقيل لهما: أبرئا من أمير المؤمنين فبرئ واحد منهما و أبى الاخر، فخلّي سبيل الذي برئ و قتل الاخر؟ فقال: أمّا الّذي برئ فرجل فقيه في دينه و أمّا الّذي لم يبرأ فرجل تعجّل إلي الجنّة.
٢٢- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): احذروا عواقب العثرات.
و هو داخل البيت و نحوه، و الإمرة بالكسر الامارة و لعل المراد بكونها صبيانية ميل صاحبها الى اللغو و الباطل و الفتنة كامراء الجور، و فيه حث على التقية و الاخذ بها الى زمان ظهوره القائم (عليه السلام).
قوله (أما الّذي برئ فرجل فقيه فى دينه و أما الّذي لم يبرأ فرجل تعجل الى الجنة)
(١) فى وصف العامل بالتقية بأنه فقيه فى دينه دلالة واضحة على انه افضل و اجره اكمل لان الفقهاء ورثة الأنبياء ففضله على غيره كفضل الأنبياء، و يؤيده ما رواه أبو عبيدة عن أبى جعفر (ع) قال قال: «يا زياد ما تقول لو أفتينا رجلا ممن يتولانا بشيء من التقية قال:
قلت له أنت أعلم جعلت فداك قال: ان أخذ به فهو خير له و أعظم أجرا و أما التارك للتقية فهو يدخل الجنة و ان كان آثما» لهذا الخبر. و لما روى أنه ان أخذ بها أو جر، و ان تركها أثم و لا منافاة بين الاثم و دخول الجنة [١] على أنه يمكن أن يراد بالاثم قلة الاجر بالنسبة الى الاخذ بها و فى الرواية التى نقلناها اشعار به، و اللّه يعلم.
قوله (احذروا عواقب العثرات)
(٢) العثرات الزلات و منها ترك التقية و الامر بالحذر من عاقبته التى هى المؤاخذة به أمر بالاخذ بها لان ترك سبب المؤاخذة سبب لعدم المؤاخذة و هو مطلوب
[١] قوله «و لا منافاة بين الاثم و دخول الجنة» هذا تحكم بين لان الاثم معصية لا يرضى بها اللّه تعالى فكيف يكون سببا لدخول الجنة و المراد هنا اقتضاء الفعل لا تفضل اللّه تعالى أو كثرة أعماله الحسنة بحيث يستحق العفو و الحق أن التقية تنقسم بانقسام الاحكام الخمسة فان كان تركها موجبا لقتل النفوس و نهب الاموال و ضرر غيره أياما كان، حرم قطعا و صار موجبا لدخول النار، و ان كان سببا لضرر الفاعل فقط و رضى هو به و ترك التقية جاز له، و ان كان موجبا لغلبة الكفار و هدم الدين و تسلط الظلمة و اخفاء حكم اللّه تعالى وجب ترك التقية و هكذا يقال فى المستحب و المكروه (ش)