شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٦ - (باب) (حق المؤمن على أخيه و أداء حقه)
معلّى بن خنيس قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن حقّ المؤمن، فقال: سبعون حقّا لا اخبرك إلّا بسبعة، فإنّي عليك مشفق أخشى ألّا تحتمل، فقلت: بلى إن شاء اللّه، فقال: لا تشبع و يجوع و لا تكتسي و يعرى، و تكون دليله و قميصه الّذي يلبسه و لسانه الّذي يتكلّم به و تحبّ له ما تحبّ لنفسك و إن كانت لك جارية بعثتها لتمهّد فراشه و تسعى في حوائجه باللّيل و النّهار، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايتنا و ولايتنا بولاية اللّه عزّ و جلّ.
١٥- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن أبي المغراء عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه و لا يخذله و لا يخونه و يحقّ على المسلمين الاجتهاد في التواصل و التعاون على التعاطف و المواساة لأهل الحاجة و تعاطف بعضهم على بعض حتّى تكونوا كما أمركم اللّه عزّ و جلّ: «رحماء بينكم» متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد
قوله (و تكون دليله و قميصه الّذي يلبسه)
(١) أى يكون دليله الى منافعه الدنيوية و الاخروية التى أعظمها العلم بأمور الدين و مكارم الاخلاق و محاسن الآداب و تكون قميصه أى بطانته و صاحب سره و أهل معاشرته و خاصته و يمكن أن يعتبر تشبيهه بالقميص في دفع المكاره عنه كما أن القميص يدفع الحر و البرد. و ضمير تسعى فى قوله «و تسعى فى حوائجه بالليل و النهار» راجع الى الجارية فلا يلزم زيادة الحق على السبعة بواحد.
قوله (و التعاقد على التعاطف)
(٢) التعاقد التعاهد. و التعاطف «با همديگر مهربانى كردن» و فى بعض النسخ «التعاون» بدل التعاقد و هو الموافق لما فى الباب الآتي من رواية أبى المغراء عن أبى عبد اللّه (ع).
(و المواساة لاهل الحاجة)
(٣) بتسويته باعطاء النصف و قد يراد بها التشريك مطلقا فى النصف أو أقل أو أكثر.
(و تعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم اللّه عز و جل رحماء بينكم)
(٤) فيه التفات من الغيبة الى الخطاب و ايماء الى أن الآية أمر فى المعنى بتلك الخصال لكونها فى مقام المدح المستلزم للامر بها و الى أن الامر بها غير مختص بالصحابة و ان نزلت الآية فى شأنهم بل يجرى فى الامة الى يوم القيامة، و الظاهر أن متراحمين خبر ثان لتكونوا.
(و مغتمين- الخ)
(٥) خبر ثالث مع احتمال نصبها على الحال، و الظاهر أن ضمير من أمرهم راجع الى المسلمين و أن المراد بذلك الامر الغائب أى الفائت هو التعاطف و المساواة و التراحم