شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٨ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
المقدام، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابّون في مودّتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا، الّذين إن غضبوا لم يظلموا و إن رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، سلم لمن خالطوا.
٢٥- عنه، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن سنان، عن عيسى النهريري. عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من عرف اللّه و عظّمه منع فاه من الكلام و بطنه من الطعام و عفى نفسه بالصيام و القيام، قالوا: بآبائنا و أمّهاتنا يا
من الشيعة و هم الذين دلت الروايات على أنهم لا يدخلون النار.
قوله (شيعتنا المتباذلون فى ولايتنا)
(١) ذكر (ع) للشيعة سبع خصال: الاولى التباذل أى بذل بعضهم فضل ماله و لفظة «فى» اما للسببية أو لاحد المعانى الثلاثة المذكورة قبيل ذلك الثانية التحابب أى حب بعضهم بعضا و لا يتحقق ذلك الا بتحقيق آثاره. الثالثة التزاور أي زيارة بعضهم بعضا لقصد احياء أمر الائمة (عليهم السلام) و ذكر شرفهم و فضلهم. الرابعة رفض الظلم عند سورة الغضب و هو مسبب عن كمال الاعتدال فى القوة الغضبية. الخامسة عدم الاسراف أى عدم التجاوز عن القصد و رفض الميل الى الباطل و ترك التعصب و الحمية عند الرضا عن أحد و هو من توابع العدل. السادسة كونهم بركة على الجار لايصال النفع إليه و دفع الضر عنه، السابعة كونهم سلما لمن خالطوه و هو بكسر السين و فتحها الصلح و يذكر و يؤنث.
قوله (عن عيسى البهريرى)
(٢) هكذا بالباء الموحدة قبل الياء الاولى فى بعض النسخ، و فى بعضها النهرى، و فى بعضها الجريرى و هو الموافق لما ذكره الشيخ فى الاربعين و قال فى حاشيته الجريرى بضم الجيم منسوب الى جرير بن عباد بالضم و التخفيف، و فى كتاب الرجال عيسى بن أعين الجريرى الاسدى مولى كوفى ثقة روى عن أبى عبد اللّه (ع).
(من عرف اللّه و عظمته)
(٣) فى بعض النسخ و عظمه من التعظيم عطفا على عرف و المراد بمعرفته معرفة صفاته الجلالية و الجمالية بقدر طاقة الانسان، و اما معرفة حقيقة ذاته و صفاته فمما لا سبيل إليه لمن اتصف بصفة الامكان.
(منع فاه من الكلام و بطنه من الطعام)
(٤) بأن حفظ اللسان عن الفضول باب النجاة و حفظ البطن من الطعام مفتاح الخيرات لان الفضول من الكلام يسود لوح النفس و يفسد العمل و الاكثار من الطعام يوجب زوال الرقة و حدوث القسوة و الكسل.
(و عفى نفسه بالصيام و القيام)
(٥) أى جعلها صافية خالصة أو جعلها مندرسة ضعيفة ذليلة لان الصيام و القيام بوظائف الطاعات يكسران شهوة النفس، و فى بعض النسخ عنا نفسه بالعين المهملة و النون المشددة أى أتعب و العناء بالفتح و المد التعب.