شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٥ - (باب الكذب)
لا، فعظم ذلك عليّ، فقلت: بلى و اللّه زعمت، فقال: لا و اللّه ما زعمته، قال: فعظم عليّ فقلت: جعلت فداك بلى و اللّه قد قلته، قال: نعم قد قلته أ ما علمت أنّ كلّ زعم في القرآن كذب.
٢١- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أبي إسحاق الخراساني قال: كان أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) يقول: إيّاكم و الكذب فإنّ كلّ
المحتمل، و كذلك فى الحرب مثل أن يقول لعدوه: انحل حزام سرجك و يريد فيما مضى، و يقول لجيش عدوه: مات أميركم ليذعر قلوبهم و يعنى النوم أو يقول لهم غدا يأتينا مدد و قد أعد قوما من عسكره ليأتوا فى صورة المدد أو يعنى بالمدد الطعام فهذا نوع من الخدع الجائزة و المعاريض المباحة، و قال القرطبى: لعل هذا القائل استند فى منعه التصريح بقاعدة حرمة الكذب و تاويله الاحاديث بحملها على المعاريض ما يعضده دليل. و أما الكذب ليمنع مظلوما من الظلم عليه فلم يختلف فيه احد من الامم لا عرب و لا عجم، و من الكذب الّذي يجوز بين الزوجين الاخبار بالمحبة و الاغتباط و ان كان كذبا لما فيه من الاصطلاح و دوام الالفة.
قوله (نعم قد قلته أ ما علمت أن كل زعم فى القرآن كذب)
(١) [١] فى الزعم ثلاث لغات فتح الزاى، للحجاز، و ضمها لاسد، و كسرها لبعض قيس. اى نعم قد قلت ذلك لا زعمته لان الزعم هو الكذب و ما كذبت يدل على ذلك أن كل زعم فى القرآن كذب مثل قوله تعالى حكاية «أَوْ تُسْقِطَ السَّمٰاءَ كَمٰا زَعَمْتَ» و قوله تعالى «زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا» و قد صرح به أيضا أرباب اللغة قال الازهرى: أكثر ما يكون الزعم فيما يشك فيه، و لا يتحقق، و قال بعضهم هو كناية عن الكذب، و قال المرزوقى أكثر ما يستعمل فيما كان باطلا أو فيه ارتياب، و قال ابن القوطية زعم زعما قال خبرا لا يدرى أحق هو أو باطل. قال الخطابى و لهذا قيل: زعم مطية الكذب و زعم غير مزعم أى قال غير مقول صالح و ادعى ما لم يمكن. و اذا كان كذلك لم يصح اسناده الى من علم صدق قوله قطعا.
قوله (قال كان أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) يقول: اياكم و الكذب فان كل راج طالب و كل خائف هارب)
(٢) حذر من الكذب على اللّه و على رسوله و على غيرهما و فى ادعاء الدين مع ترك العمل به و رغب فى الصدق بأن الكذب ينافى الايمان و ذلك لان الكاذب لم يطلب الثواب
[١] قوله «كل زعم فى القرآن كذب» مناسبة هذا الخبر لهذا الباب خفية و مقصود الامام (ع) تنبيه الراوى على استعمال كلمة فى غير معناه و لم ينسب الراوى الى الامام (ع) كذبا و لم يعاتبه الامام على ذلك حتى يناسب الباب (ش).