شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٠ - «باب فى ترك دعاء الناس»
قلتم: ذهبنا حيث ذهب اللّه و اخترنا من اختار اللّه، و اختار اللّه، محمّدا و اخترنا آل محمّد صلّى اللّه عليه و عليهم.
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السرّاج، عن ابن مسكان، عن ثابت أبي سعيد قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا ثابت ما لكم و للناس، كفّوا عن الناس و لا تدعوا أحدا إلى أمركم، فو اللّه لو أنّ أهل السماء و أهل الأرض اجتمعوا على أن يضلّوا عبدا يريد اللّه هداه ما استطاعوا، كفّوا عن النّاس و لا يقول أحدكم: أخي و ابن عمّي و جاري، فإنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أراد
منها قيام الامام أو نائبه به و هى مفقودة فى عصرهم و عصرنا هذا الى قيام الصاحب (ع) و هذا بالنظر الى الشديد المتصلب المنكر للحق أو مع قيام التقية ظاهر و أما المستعد لقبوله مع عدم التقية فالدعوة باظهار الحق عليه راجحة كما دل عليه بعض الروايات و ارادته تعالى خير العبد اما من باب اللطف به و التفضل عليه فانه عز و جل قد يتفضل عليه و يخرجه من الشقاوة الى السعادة أو لعلمه تعالى بميله الى الحق و استعداده لقبول الخير و على التقديرين نكت فى قلبه نكتة نورانية تؤثر فيه فيضطرب من الباطل و يجول و يطلب الحق حتى يستقر عليه، ثم قال للاشارة الى أقل مراتب الدعوة و اظهار الحق حيث يجوز لو أنكم اذا كلمتم الناس العادلين عن الائمة الطاهرين أو الاعم قلتم ذهبنا حيث ذهب اللّه أى اخترنا طريقا اختاره اللّه تعالى للوصول إليه و التقرب منه اختار اللّه محمدا فاخترناه و قلنا بنبوته و اخترنا آل محمد صلى اللّه عليه و عليهم و فضلناهم على غيرهم، ثم اذا قالوا لم اخترتموهم ذكرتم البراهين من غير مجادلة و هذا القدر كاف فى دعائهم لان القلوب القابلة المشروحة تقبله ان شاء اللّه تعالى.
قوله (يا ثابت ما لكم و الناس كفوا عن الناس و لا تدعوا أحدا الى أمركم)
(١) نهى (ع) عن مخاصمة الناس فى أمر الدين و أمر بكف النفس عن الوقوع فيهم و مناظرتهم و عن دعائهم الى أمر الامامة لكون ذلك أصلح للفرقة الناجية ثم أشار الى أن المجادلة لا يترتب عليها أثر مؤكدا بالقسم و قال: لو أن أهل السموات و أهل الارضين لو اجتمعوا و تظاهروا على أن يهدوا عبدا يريد اللّه ضلالته أى عذابه و سلوكه فى الآخرة طريق جهنم بسبب كفره و عصيانه أو يعلم ضلالته عن طريق الخير و أرادوا أن يوصلوه الى طريق الحق طوعا أو كرها ما استطاعوا أن يهدوه لضرورة أن مراد اللّه تعالى و معلومه واقعان لا مرد لهما، و كذا لو اجتمعوا على أن يضلوا عبدا عن طريق الحق يريد اللّه هداه أى اثابته بالجنة أو سلوكه فى الآخرة طريقها بسبب الايمان و الطاعة أو يعلم هدايته و سلوكه طريق الحق ما استطاعوا أن يضلوه لما مر، ثم أمر