شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٣ - باب حب الدنيا و الحرص عليها
و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أغنى الغنى من لم يكن للحرص أسيرا. و قال: لا تشعروا قلوبكم الاشتغال بما قد فات فتشغلوا أذهانكم عن الاستعداد لما لم يأت.
٨- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عليّ بن محمّد، جميعا، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان المنقري، عن عبد الرزّاق بن همّام، عن معمر بن راشد، عن الزّهري محمّد بن مسلم بن عبيد اللّه قال: سئل عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أيّ الأعمال أفضل عند اللّه؟
ما يوجب هلاكه من الاغشية و الاغطية المانعة من الخروج من سجن الشقاوة الى جنة السعادة و مناطه الجهل بأحوال الدنيا و اضرارها فى أمر الآخرة فيشغل قلبه بها و يسعى فى تحصيلها حتى يموت غما بفوات الدنيا و الآخرة.
قوله (اغنى الغنى من لم يكن للحرص اسيرا)
(١) الحرص طرف الافراط فى القوة الشهوية الطالبة لشهوات الدنيا و اذا وقع الافراط فيها طلبت ما يضر بالدين و لا يليق بأهله و هو مع كونه رذيلة سبب لرذيلة اخرى هى الافراط فى القوة الغضبية لان الحريص اذا منع مما أراد تشبث لدفع المانع بالغضب و اذا غضب أفرط و اذا افرط صدر منه ما لا يمكن وصفه فهو دائما يؤلم و يتألم فلا يكون غنيا لان الغنى من رفه باله و لم تتفرق حاله و الاسير للحرص عبد له يستعمله فى امور تحصيلها ألم و هم و فواتها حزن و غم بخلاف الحر و هو غير الحريص فانه فارغ عن جميع ذلك فهو أغنى من الحريص و أيضا الغنى ما ينفع و لغير الحريص ما ينفعه فى الدنيا و الآخرة بخلاف الحريص فهو أغنى منه.
قوله (لا تشعروا قلوبكم الاشتغال بما قد فات فتشغلوا أذهانكم عن الاستعداد لما لم يأت)
(٢) اشعار بيم در دل انداختن و جامه اندرونى پوشانيدن أى لا تدخلوا الاشتغال بما قد فات من الدنيا فى قلوبكم أو لا تجعلوه شعار قلوبكم فان اشتغال القلب بالفائت من امور الدنيا يوجب دوام تفكره فيها و فى تداركها و صرف العمر فى تحصيلها و هو يوجب اشتغاله عن الاستعداد لامر الآخرة و ما ينفع فيها لان الدنيا ضد الآخرة و الاشتغال بأحد الضدين يمنع من الاشتغال بالآخر.
قوله (عن الزهرى محمد بن مسلم بن عبيد اللّه)
(٣) هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه ابن الحرث بن شهاب بن زهرة بن الكلاب و هو بدل عن الزهرى و فى بعض النسخ «عن الزهرى عن محمد بن مسلم» و الظاهر ان لفظة «عن» زائدة من قلم الناسخ و يؤيده ان هذا الحديث ذكر متنا و سندا فى باب ذم الدنيا و الزهد فيها و ليست فيه هذه اللفظة، و الزهرى على تقدير وجودها مشترك بين ستة رجال [١] أكثرهم ضعيف و هم ابراهيم بن سعد و سعد بن ابراهيم بن عبد.
[١] قوله «مشترك بين ستة رجال» لا وجه لترديد الشارح و تتعتعه و الزهرى محمد