شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢١ - باب حب الدنيا و الحرص عليها
..........
من دونه فانه يوجب الرضا بقسمته و معرفة قدر نعمته و الشكر لربه و منع من النظر الى من فوقه من أهل الدنيا و ما هم فيه من النعماء فان من نظر إليهم زاغ قلبه و كثر همه و زاد غمه و لم يشف غيظه بل يوجب زيادة غيظه لكثرة حظهم و قلة حظه و يبعثه على تمنى مثل حالهم و هو لا يعلم حقيقة مآلهم كما قٰالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا يٰا لَيْتَ لَنٰا مِثْلَ مٰا أُوتِيَ قٰارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوٰابُ اللّٰهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً وَ لٰا يُلَقّٰاهٰا إِلَّا الصّٰابِرُونَ. فلما خسف اللّه به و بداره الارض أَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكٰانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللّٰهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لٰا أَنْ مَنَّ اللّٰهُ عَلَيْنٰا لَخَسَفَ بِنٰا وَيْكَأَنَّهُ لٰا يُفْلِحُ الْكٰافِرُونَ و انتفاء الخسف بأهل الاموال و التجبر من هذه الامة لا يوجب انتفاء عقوبتهم فى
من جهة فساد البدن بخلاف القوى البدنية كالباصرة و السامعة فانها من الروح الحيوانى الّذي يؤثر الموت فى فنائها و هى بمنزلة آلات للنفس الناطقة كالمنشار للتجار و المنظار للبصر الضعيف.
فان قيل سلمنا ان النفس الناطقة لا يجب أن تفنى بفناء البدن كالدخان حيث لا يفنى بفناء الحطب فما الدليل على انها لا تفنى بنفسه و لا تتلاشى كما يتلاشى الدخان لا بسبب فناء الحطب بل بسبب آخر و هذا من التشكيكات الفخرية و أجاب عنه المحقق الطوسى فى شرح الاشارات بما حاصله أن النفس الناطقة ليست جسما مركبا من أجزاء مقدارية أو من عناصر مختلفة [كالدخان حتى تتلاشى كما بتلاشى الدخان و انما شبهنا النفس به فى عدم الاحتياج الى البدن بعد الوجود فقط] و أيضا النفس ليست مركبة من جزءين أحدهما كالهيولى و الاخر كالصورة حتى يتعقل تبدل النفسية بصورة اخرى لان الشيء الّذي يمكن ان يتصور جزء من النفس كالهيولى لا بدّ أن يكون مجردا غير ذى وضع و غير متمكن فى مكان و لا متحيزا فى حيز و الشيء المتصف بهذه الصفات لا بدّ أن يكون عاقلا و ان سميناه هيولى فهى بنفسها من غير أن يلحقها تلك الصورة تدرك و هى باقية كسائر الهيوليات و ان احتمل أن للهيولى المفروضة صورة تكون ادراكها و تعقلها بتلك الصورة نلتزم حينئذ بعدم امكان انفكاك تلك الصورة عن تلك الهيولى و تبدلها بصورة اخرى لان هذه الحالات الطارية لا بدّ أن تكون حادثة زمانية معلولة لتغيرات استعداد و هذه كلها غير ممكنة فى غير الاجسام المادية.
ثم لما اوهم كلام الشارح هذا روحانية المعاد فقط استدركه بقوله و باعتبار البدن جنة و جحيم تعود الى إحداهما بعد الحشر فاثبت صيرورة الكمالات و الرذائل أجساما بعد الحشر على ما سبق مرارا من تجسم الاعمال، و قد سبق أيضا ان كل كمال لا يتوقف استمرار وجوده على الجوارح يبقى مع النفس و ان كان متوقفا على البدن اوّل حصوله. (ش)