شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٩ - باب حب الدنيا و الحرص عليها
٢- عليّ، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن حمّاد بن بشير قال:
سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ما ذئبان ضاريان في غنم قد فارقها رعاؤها، أحدهما في أوّلها و الاخر في آخرها بأفسد فيها من حبّ المال و الشرف في دين المسلم.
٣- عنه، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راع، هذا في أولها و هذا في آخرها بأسرع فيها من حبّ المال و الشرف في دين المؤمن.
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، الخزّاز، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ الشيطان يدير ابن آدم في كلّ شيء فإذا أعياه جثم له عند المال فأخذ برقبته.
٥- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن النعمان، عن أبي اسامة زيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من لم يتعزّ بعزاء اللّه تقطّعت نفسه حسرات
و لا يمكن التخلص من حبها الا بالعلم بمقابحها و منافع الآخرة و تصفية النفس و تعديل القوتين.
قوله (ما ذئبان ضاريان فى غنم قد فارقها رعاؤها أحدهما فى أولها و الاخر فى آخرها بأفسد فيها من حب المال و الشرف فى دين المسلم)
(١) شبه حب المال و الشرف و الجاه بالذئب الضارى المهلك المعتاد باكل اللحوم فى الافساد و الاهلاك لقصد الايضاح لان حبهما يشغل القلب عن ذكر اللّه و ما يوجب القرب منه و يقيده بلذة الاقبال الى الخلق و اقبالهم إليه و يبعثه على ملازمة الفساق من أهل الدنيا و أمراء الجور و المداراة معهم و مخالفة ظاهره لباطنه و لذلك قال النبي (ص) «حب الجاه و المال ينبتان فى القلب النفاق كما ينبت الماء البقل» و يتولد منه جميع الاخلاق الذميمة كالحقد و الحسد و العداوة و الرياء و الكبر و العجب و نحوها. قوله (ان الشيطان يدير ابن آدم فى كل شيء)
(٢) من أحوال المبدأ و المعاد و الايمان و الطاعة و المعصية و الاخلاق (فاذا أعياه جثم له)
(٣) أى لزم مكانه و لم يبرح (عند المال فاخذ برقبته)
(٤) فالمال مصيدة عظمى و مكيدة كبرى للشيطان فى صيد الخلق و جذبهم الى الباطل و اضلالهم عن طريق الحق و حملهم على الجمع من طريق الحلال و الحرام بالحيلة و الخدعة و الظلم و بعثهم على الاعمال و الاخلاق الخارجة عن القوانين العقلية و الشرعية.
قوله (من لم يتعز بعزاء اللّه)
(٥) عزى يعزى من باب علم صبر على ما نابه و عزيته