شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٨ - (باب سلامة الدين)
الهالك من هلك دينه و الحريب من حرب دينه، ألا و إنّه لا فقر بعد الجنّة، ألا و إنّه لا غنى بعد النّار، لا يفكّ أسيرها و لا يبرأ ضريرها.
٣- عليّ، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعيّ بن عبد اللّه، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سلامة الدّين و صحّة البدن خير من المال و المال زينة من زينة الدّنيا حسنة.
محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد، عن ربعي، عن الفضيل، عن
و الفضل بينهما كالفضل بين الدنيا و الآخرة ثم أشار الى ان الهلاك منحصر فى هلاك الدين ترغيبا فى تحصيله و الثابت عليه بقوله:
(و اعلموا أن الهالك من هلك دينه)
(١) اما بفواته بالمرة، أو بعدم رعاية ما فيه من الاوامر و النواهى و غيرها.
(و الحريب من حرب دينه)
(٢) فى المصباح حرب حربا من باب تعب أخذ جميع ماله فهو حريب و حرب للبناء للمفعول كذلك فهو محروب، و فى القاموس حربه حربا كطلبه طلبا سلب ماله فهو محراب و حريب و الجمع حربى و حرباء، و حريبته ماله الّذي سلب أو ماله الّذي يعيش به (ألا و انه لا فقر بعد الجنة ألا و انه لا غنى بعد النار)
(٣) أى لا فقر بعد فعل ما يوجب الجنة فان فاعله غنى. و لا غنى بعد فعل ما يوجب النار فان فاعله فقير، و نظيره ما روى عنه (ع) قال: «الفقر و الغنى يظهران بعد العرض و أمثاله من الروايات كثيرة، ثم أشار الى دوام عذاب النار تحذيرا بقوله:
(لا يفك أسيرها و لا يبرأ ضريرها)
(٤) أسيرها أسير الشهوات كما روى «حفت النار بالشهوات» أو الداخل فيها المقيد بسلاسلها، و ضريرها من عميت بصيرته و سلك سبيلها و لا يرى سبيل النجاة منها.
قوله (سلامة الدين و صحة البدن خير من المال)
(٥) أما سلامة الدين فظاهرة لان زواله و فساده يوجب المشقة الاخروية الابدية و عدم المال يوجب المشقة الدنيوية الزائلة. و أما صحة البدن فلانها تنفع بدون المال و المال لا ينفع بدونها و أيضا الغرض من المال حفظ البدن و تدبير صحته و غاية الشيء خير منه، و يمكن أن يراد بصحة البدن صحته عن أمراض الاعمال القبيحة و فيه ترغيب للمؤمن المسكين فى الرضا عن اللّه بهاتين النعمتين و الحمد للّه عليها و أشار بقوله (و المال زينة من زينة الدنيا حسنة)
(٦) الى وجه التفضيل و الى أن المراد بالمال المال الصالح و هو و ان كان زينة كما قال اللّه عز و جل الْمٰالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا لكنه يزول سريعا و الزائل لا عبرة به.