شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٠ - (باب التقية)
٢- ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الأعجمي قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أبا عمر إنّ تسعة أعشار الدّين في التقيّة و لا دين لمن لا تقيّة له و التقيّة في كلّ شيء إلّا في النبيذ و المسح على الخفّين.
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): التقيّة من دين اللّه. قلت: من دين اللّه؟ قال:
إي و اللّه من دين اللّه و لقد قال يوسف: «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ» و اللّه ما كانوا
قوله (أن تسعة أعشار الدين فى التقية)
(١) لقلة الحق و أهله و كثرة الباطل و أهله حتى أن الحق عشر و الباطل تسعة أعشار و لا بد لاهل الحق من المماشاة مع أهل الباطل فيها حال ظهور دولتهم ليسلموا من بطشهم و لعل المراد بقوله:
(و لا دين لمن لا تقية له)
(٢) نفى الكمال لدلالة بعض الروايات على أن المؤاخذ بترك التقية لا يخرج من الايمان و أن ثوابه أنقص من ثواب العالم بها، و وجوب التقية و الاثم بتركها لا ينافى أصل الايمان و انما ينافى كماله، و أشار بقوله:
(و التقية فى كل شيء الا فى النبيذ و مسح الخفين)
(٣) الى أن التقية غير مختص بالاحكام و الاعمال الدينية، بل تكون فى الافعال العرفية أيضا مثل الخلطة بهم و عيادة مرضاهم و نحوها، و أما عدم التقية فى شرب النبيذ و مسح الخفين فقال الشهيد فى الذكرى لعدم وقوع الانكار فيهما من العامة غالبا لان أكثرهم يحرمون المسكر و لا ينكرون خلع الخف و غسل الرجلين بل الغسل اولى منه و اذا قدر خوف ضرر نادرا جازت التقية. و قال الشيخ لا تقية فيهما لاجل مشقة يسيرة لا تبليغ الى الخوف على النفس أو المال و ان بلغت أحدهما جازت و يقرب منه قول من قال لا ينبغى الاتقاء فيهما و ان حصل ضرر عظيم ما لم يؤد الى الهلاك و قيل عدم الاتقاء مختص بالمعصوم (عليهم السلام) باعتبار أن الاتقاء لا ينفعه لكون الحكم فيها معروفا من مذهبه.
قوله (التقية من دين اللّه قلت: من دين اللّه؟ قال: اى و اللّه من دين اللّه)
(٤) أى من دين اللّه الّذي أمر عباده بالتمسك به لان أكثر الخلق فى كل عصر لما كانوا من أهل البدع قرر اللّه التقية فى الاقوال و الافعال و السكوت عن الحق لخلص عباده حفظا لنفوسهم و دمائهم و أعراضهم و أموالهم و سبى ذراريهم و ابقاء لدينه الحق، و لو لا التقية بطل دينه بالكلية و انقرض أهله لاستيلاء أهل الجور فللتقية فائدتان: توجب بقاء دين الحق و تحفظ أهله فهى مطلوبة بالعرض و أهلها يقولون ما لا يعتقدون فيسبون مثلا أمير المؤمنين (ع) و يعتقدون خلافته و يغسلون أرجلهم و يعتقدون أن حكمها هو المسح و لا تقية فى العقائد الحقة باعتقاد