شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥ - باب صلة الرحم
بصلتها و عظّمها، ألا ترى أنّه جعلها منه.
القاضى أى يسأل بعضكم بعضا فيقول: أسألك باللّه و أصله تتساءلون فادغمت التاء لثانية فى السين، و قرأ عاصم و حمزة و الكسائى بطرحها. انتهى، و الظاهر أن ضمير «به» راجع الى اللّه و عوده الى التقوى بعيد و ان الارحام بالجر عطفا على الضمير المجرور و قد قرأ به حمزة و استدل به الكوفيون على جواز العطف على الضمير المجرور بدون اعادة الجار، و منعه البصريون لانه من قبيل العطف على بعض الكلمة، و أجابوا عن الآية بأن الارحام مرفوعة كما فى بعض القراءة على أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره و الارحام كذلك أى مما يتقى أو يتساءل به. أو منصوبة على محل الجار و المجرور كما فى قولك مررت بزيد و عمرا. أو على اللّه أى اتقوا الارحام فصلوها و لا تقطعوها على أن الواو يحتمل أن يكون للقسم أو بمعنى مع. و الجواب أن الكل خلاف الظاهر أما الاول فلان الاصل عدم الحذف. و أما الثانى فلان العطف على المحل نادر فى كلام الفحصاء و المثال المذكور مصنوع و مع ندرته لا يجوز الا مع تعذر العطف على اللفظ و دليل التعذر غير تام لان امتناع العطف على بعض الكلمة اذا كان ذلك البعض أيضا كلمة ممنوع و قد اتفقوا على جواز العطف على الظاهر المجرور بدون اعادة الجار مع قيام الدليل المذكور عليه أيضا و تأثير الفرق بشدة الاتصال فى الضمير دون الظاهر فى جواز العطف و عدمه ممنوع و اثباته مشكل جدا، و أما الثالث فلبعد المسافة و لعدم فهم المسائلة فى الارحام حينئذ. و أما الاخيران فلان الاصل فى الواو هو العطف، و لا يعدل عنه إلا لدليل على أن الارحام حينئذ غير مندرجة تحت الامر بالتقوى ظاهرا و هو خلاف ما نطق به قوله (ع) «ان اللّه عز و جل أمر بصلتها» و معنى المعية فى تعلق السؤال غير ظاهر كما لا يخفى، ان قلت السؤال يتعدى بنفسه و بعن كما يقال سألته الشيء و سألته عن الشيء فما الوجه فى تعلقه هنا بالباء؟
قلت: الباء هنا بمعنى عن كما فى قوله تعالى «سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ» أى عن عذاب كما صرح به الجوهرى على أن الظاهر من كلام الاخفش حيث قال: خرجنا نسأل عن فلان و بفلان جواز الاستعمال بالباء أيضا حقيقة. و فيه دلالة على تأكد صلة الارحام لانه سبحانه خصها بالذكر و قرنها باسمه و نسب حفظها و ضبطها إليه جل شأنه دون الملكين و هو دل على عظمة شأنها و رفعة مكانها و إليه يشير قوله (ع) «ألا ترى انه جعلها منه.
بقى شيء ينبغى الاشارة إليه و هو تحقيق معنى الرحم فنقول: قيل الرحم و القرابة نسبة و اتصال بين المنتسبين يجمعها رحم واحدة، و هذا يشبه أن يكون دوريا و قيل الرحم عبارة عن قرابة الرجل من جهة طرفيه آبائه و ان علوا و أبنائه و ان سفلوا و ما يتصل بالطرفين من الاعمام و العمات و الاخوة و الاخوات و أولادهم، و قيل الرحم التى تجب صلتها كل رحم بين اثنين لو كان ذكرا لم يتناكحا فعلى هذا لا يدخل أولاد الاعمام و أولاد الاخوال، و