شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧ - باب صلة الرحم
أبو جعفر (عليه السلام): صلة الأرحام تزكّي الأعمال و تنمي الأموال و تدفع ابلوى و تيسّر الحساب و تنسئ في الأجل.
٥- و عنه، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): اوصي الشاهد من أمّتي و الغائب منهم و من في
قوله (صلة الارحام تزكى الاعمال)
(١) تزكى مضارع من باب الافعال أو التفعيل أى تجعلها نامية أو طاهرة من النقص أو من الرد و ان كان فيها نقص ما (و تنمى الاموال) مثله قول أمير المؤمنين (ع) «صلة الرحم مثراة فى المال» قال بعض الشارحين له و ذلك من وجهين أحدهما أن العناية الالهية قسمت لكل حي قسطا من الرزق يناله مدة الحياة، و اذا أعدت شخصا من الناس للقيام بأمر جماعة و كفلته بامدادهم و معونتهم وجب فى العناية افاضة أرزاقهم على يده و ما يقوم بامدادهم على حسب استعداده ذلك، سواء كانوا ذوى الارحام أو مرحومين فى نظره حتى لو نوى قطع أحد منهم فربما نقص ماله بحسب رزق ذلك المقطوع و ذلك معنى كونها مثراة للمال، الثانى أنها من الاخلاق الحميدة التى يستمال بها طباع الخلق فواصل رحمه مرحوم فى نظر الكل فيكون ذلك سببا لامداده و معونته من ذوى الامداد و المعونات كالملوك.
(و تدفع البلوى)
(٢) البلاء و البلية و البلوى بمعنى و هو ما يبتلى به الانسان و يمتحن به من النوائب و المصائب و المكاره الثقيلة على النفس.
(و تيسر الحساب)
(٣) أى حساب الاموال أو الاعمال أيضا (و تنسئ فى الاجل)
(٤) مثله فى نهج البلاغة عن على (ع) و فى كتب العامة أيضا عن النبي (ص) قال «من أحب أن ينسأ فى أجله فليصل رحمه» و فى طريق آخر «من سره أن ينسأله فى أثره فليصل رحمه» [١] قال شارح النهج «النساء التأخير و ذلك من وجهين أحدهما أنها توجب تعاطف ذوى الارحام و توازرهم و تعاضدهم لواصلهم فيكون عن أذى الاعداء أبعد و فى ذلك مظنة تأخيره و طول عمره، الثانى أن مواصلة ذوى الارحام توجب همهم ببقاء و اصلهم و امداده بالدعاء، و قد يكون دعاؤهم له و تعلق همهم ببقائه من شرائط بقائه و إنساء أجله».
أقول يمكن أن يكون للصلة بالخاصية تأثيرا فى تأخير الاجل و أن يكون تأخير الاجل عناية من اللّه تعالى للواصل ليصل فيضه و بره الى عباد اللّه فيستريحوا بظل حمايته، و قال عياض الاثر الاجل سمى بذلك لانه تابع للحياة. و المراد بنساء الاجل يعنى تأخيره هو بقاء الذكر الجميل بعده فكانه لم يمت و الا فالاجل لا يزيد و لا ينقص، و قال بعضهم: يمكن حمله على ظاهره لان الاجل يزيد و ينقص، اذ قد يكون فى أم الكتاب أنه ان وصل رحمه فأجله
[١] صحيح مسلم ج ٨ ص ٨.