شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨ - باب صلة الرحم
أصلاب الرّجال و أرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرّحم و إن كانت منه على مسيرة سنة، فإنّ ذلك من الدّين.
٦- و منه، عن عليّ بن الحكم، عن حفص، عن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: صلة الأرحام تحسن الخلق و تسمّح الكف و تطيّب النفس و تزيد في الرّزق و تنسئ في الأجل.
٧- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن عليّ ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إنّ
كذا و ان لم يصل فأجله كذا، و قال المازرى: و قيل معنى الزيادة فى عمره أنه بالبركة فيه بتوفيقه الى أعمال الطاعة و عمارة أوقاته بما ينفعه فى الآخرة و التوجيه ببقاء ذكره بعد الموت ضعيف، و قال الطيبى بل التوجيه به أظهر فان أثر الشيء هو حصول ما يدل على وجوده، فمعنى يؤخر فى أثره يؤخر ذكره الجميل بعد موته، قال اللّه تعالى «وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ» و منه قول الخليل (ع) «وَ اجْعَلْ لِي لِسٰانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ».
قوله (و ان كان منه على مسيرة سنة)
(١) فينبغى الارتحال لزيارتهم أو ارسال الكتاب و الهدايا إليهم و فى بعض النسخ «و لو كانت منه» بالتأنيث و كلاهما جائز لان الرحم يذكر و يؤنث.
قوله (صلة الارحام تحسن الخلق)
(٢) ذكر للصلة خمسة أوصاف الاول أنها تحسن الخلق و هو ملكة تصدر منها الافعال بسهولة مثل الصدق و اللطف و الالفة و حسن الصحبة و العشرة و الطلاقة و البشاشة و نحوها، و ذلك لان الصلة من حسن الخلق و سبب لزيادته و رسوخه و كماله و الثانى أنها: (تسمح الكف)
(٣) أى توجب جوده و بذله بالنسبة الى عموم الخلق لان الجود يصير عادة و يتكامل بالتدريج حتى يزيل مادة البخل و الثالث أنها (تطيب النفس)
(٤) أى تبسطها و تشرحها حتى تطهرها من خوف الفقر للبر و الانفاق و من سائر الخبائث مثل الغلظة و الحقد و نحوهما، و الرابع أنها (تزيد فى الرزق)
(٥) أو توجب بسطه وسعته و البركة فيه، و الخامس انها (تنسئ فى الاجل)
(٦) و تؤخره كما مر.
قوله (ان الرحم معلقة بالعرش تقول اللهم صل من وصلنى و اقطع من قطعنى)
(٧) فيه اخبار عن تأكد صلة الرحم و أنه سبحانه نزلها منزلة من استجار به فأجاره و جار اللّه غير مخذول، و القول محمول على الظاهر اذ لا يبعد من قدرة اللّه أن يجعلها ناطقة كما ورد أمثال ذلك فى بعض الاعمال أنه يقول أنا عملك، و المراد بصلة اللّه تعالى من وصلها رحمته لهم و عطفه بنعمته عليهم أو صلته لهم بأهل ملكوته و الرفيق الاعلى، أو قربه منهم و شرح صدورهم لمعرفته، أو جميع أنواع الاكرام و الافضال فان صلة الرحم تجلب خير الدنيا و الآخرة، و قيل المشهور