شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٥ - (باب فى اصول الكفر و أركانه)
إنّ من شرار رجالكم البهّات الجريء الفحّاش، الاكل وحده، و المانع رفده، و الضارب عبده، و الملجئ عياله إلى غيره.
١٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ميسّر، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): خمسة لعنتهم و كلّ نبيّ مجاب: الزّائد في كتاب اللّه، و التارك لسنّتي، و المكذّب بقدر اللّه و المستحلّ من عترتي ما حرّم اللّه، و المستأثر بالفيء المستحلّ له.
الطريق يؤنث و يذكر.
قوله (البهات الجريء الفحاش)
(١) البهات الّذي يبهت غيره أى يقذفه بالباطل و يفترى عليه الكذب و الاسم البهتان، و الجرى بالياء المشددة و بالهمزة أيضا على فعيل و هو المقدام على القبيح من غير توقف و الاسم الجرأة. و الفحاش ذو الفحش و هو كل ما يشتد قبحه من الاقوال و الافعال و كثيرا ما يراد به الزنا.
(و المانع رفده)
(٢) يفهم منه و مما سبقه أن ترك المندوب و ما هو خلاف المروة شر، فالمراد بشرار الرجال فاقد الكمال سواء كان فقده موجبا للعقوبة أم لا.
(و الملجئ عياله الى غيره)
(٣) بترك الانفاق عليهم و عدم القيام بحوائجهم، و قد روى «أن الكد للعيال أفضل من الزهد فى الدنيا».
قوله (و كل نبى مجاب)
(٤) قيل يحتمل أن يكون عطفا على فاعل لعنتهم و مجاب حينئذ صفة لنبى. و يحتمل أن يكون كل نبى مبتدأ و مجاب خبره، و الجملة حال لافادة ان دعاءه عليهم و لعنه اياهم مستجابة قطعا.
(و المكذب بقدر اللّه)
(٥) كالمفوضة حيث قالوا ليس للّه قدر، أى تدبير فى أفعالنا أصلا، بل أقدرنا عليها و فوض أمرها و تدبيرها إلينا كذا قال بعض الاصحاب.
(و المستحل من عترتى ما حرم اللّه)
(٦) العترة نسل الانسان قال الازهرى، و روى ثعلب عن ابن الاعرابى أن العترة ولد الرجل و ذريته و عقبه من صلبه، و لا تعرف العرف من العترة غير ذلك و اللعن يشمل قاتلهم و موذيهم و ضاربهم و مانع حقوقهم و آخذ أموالهم.
(و المستأثر بالفيء المستحيل له)
(٧) فى بعض النسخ «و المستحل له» بالعطف للتفسير أو للتغاير، و الفيء يطلق على الغنيمة و هو ما أخذ من أموال الكفار بحرب و غلبة كما صرح به المصنف فى آخر كتاب الحجة فى باب الفيء و الانفال و خمسة للّه تعالى و لمن سماه تعالى فى كتابه الكريم، و الباقى للمجاهدين على نحو ما ذكر فى موضعه، و يطلق أيضا على الانفال كما يشعر به اللغة، و صرح به ابن الاثير، و دلت عليه رواياتنا الكثيرة، و أشرنا الى بعضها فى