شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٢ - (باب الكبائر)
أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يقول اللّه عزّ و جلّ: إذا عصاني من عرفني سلّطت عليه من لا يعرفني.
٣١- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن ابن عرفة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: إنّ للّه عزّ و جلّ في كلّ يوم و ليلة مناديا ينادي: مهلا مهلا عباد اللّه عن معاصي اللّه، فلو لا بهائم رتّع و صبية رضّع و شيوخ ركّع لصبّ عليكم العذاب صبّا، ترضّون به رضّا.
(باب الكبائر)
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً»
قوله (اذا عصانى من عرفنى سلطت عليه من لا يعرفنى)
(١) لعل المراد به الجاحد له من الانسان أو المعاند له كالشيطان.
قوله (مهلا مهلا عباد اللّه)
(٢) المهل بالتسكين و التحريك لغة الرفق و التأنى و التأخر أى رفقا رفقا يا عباد اللّه عن معاصى اللّه يعنى تأن فيها و لا تعجل أو تأخر عنها و لا تقربها و هو للواحد و الاثنين و الجماعة و المؤنث بلفظ واحد. و رتع و رضع و ركع بضم الاول و فتح الثانى مع الشد جمع راتع و راضع و راكع كطلب جمع طالب، و الرض الكسر و الدق الجريش و فعله من باب قتل، و المراد بالعذاب العذاب الدنيوى و أما العذاب الاخروى فلا دافع له الا التوبة أو العفو أو الشفاعة.
قوله (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ)
(٣) هذا على مذهب من قال بان الذنوب بعضها كبائر و بعضها صغائر [١] ظاهر فان الكبائر تكفر الصغائر و أما على مذهب من قال ان الذنوب كلها كبائر فى ذواتها و ان كان بعضها أكبر من بعض كما هو مذهب
[١] قوله «بعضها كبائر و بعضها صغائر» لا استحسن تعبير الشارح فى نقل القولين اذ لا ينكر أحد تقسيم المعاصى الى كبيرة و صغيرة كما ورد فى القرآن الا أنهم اختلفوا فى كون كل منهما محدودة فى عدد خاص، أو أن الكبر و الصغر نسبى اضافى كالامثلة التى ذكرناها، و الحق هو ما نقله عن الطبرسى و لا يعتبر ذلك بالنسبة الى ما هم به العبد بل الى ايجاب سخط اللّه و عقابه فكلما هو اشد كراهة عند اللّه و سخطه فيه أعظم و عذابه آلم و أدوم فهو أكبر. و روى «أن أكبر الكبائر الشرك باللّه تعالى» و فى القرآن الكريم «الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ» مع كون القتل كبيرة، و أيضا أن القتال فى الشهر الحرام كبير و صد عن سبيل اللّه و المسجد الحرام، و مع ذلك