شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤١ - (باب الذنوب)
(عليه السلام): لا وجع أوجع للقلوب من الذّنوب و لا خوف أشدّ من الموت، و كفى بما سلف تفكّرا، و كفى بالموت واعظا.
٢٩- أحمد بن محمّد الكوفي، عن عليّ بن الحسن الميثمي، عن العباس بن هلال الشامي مولى لأبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سمعت الرّضا (عليه السلام) يقول: كلما أحدث العباد من الذّنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث اللّه لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون.
٣٠- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب، عن
و بالجملة يجب حفظ النفس من الذنب و لو صدر وجب التدارك بالتوبة و عدم الاصرار عليه.
قوله (لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب)
(١) اذ كل وجع يفرض لا يوجب بعد القلب من اللّه المطلوب لكل سالك الا الذنوب فى العقائد و الاعمال و أيضا كل وجع لا يوجب هلاك القلب أبدا و سواده الا الذنوب.
(و لا خوف أشد من الموت)
(٢) أى من خوف الموت اذ كل شيء يخاف منه وقوعه غير متيقن بخلاف الموت و لان الخوف انما هو من ألم و الموت ألم شديد مع ما يعقبه من الآلام التى لا علم بالنجاة منها قطعا (و كفى بما سلف تفكرا)
(٣) فان من تفكر فيما سلف من أحوال القرون و فيمن أنس بالدنيا فغرتهم و وثقوا بها فصرعتهم و عصوا فيها فدمرتهم فأخرجوا من دورهم و حملوا الى قبورهم فأنزلوا شر الدار و أدخلوا بئس القرار و ألبسوا سرابيل القطران و عذبوا بمقطعات النيران حصلت له ملكة الصبر على الطاعة و فضيلة التحرز عن المعصية فيتذكر ما كانوا عنه يغفلون و يحذر عما كانوا به يعلمون.
(و كفى بالموت واعظا)
(٤) لانه يقرع الاذان بحديث الفناء و يخبر الانسان بعدم البقاء و يقبح الشغل بالدنيا لسرعة زوالها و يشنع معصية المولى لشدة نكالها و يتعظ بمواعظها من هو سديد أو ألقى السمع الى زواجرها و هو شهيد.
قوله (كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث اللّه لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون)
(٥) يدل عليه [١] أيضا قول أمير المؤمنين (ع) «من صارع الحق صرعه» يجوز أن يراد بالحق ذات اللّه تعالى و المراد بالمصارعة حينئذ مخالفة أوامره و نواهيه، و أن يراد به الصواب أى من عدل عن طريق الصواب صرعه فى مهاوى البلاء و العتاب.
[١] قوله «يدل عليه» معنى الحديث أن الناس اذا اخترعوا فى المعاصى وجوها لم يكن يعرفها أحد قبلهم كآلات اللهو و القمار و غيرها أحدث اللّه لهم بلاء لم يكونوا يعرفون كامراض خطرة و وسائل للقتل و السلب و الظلم و لا ادرى ما فهم منه الشارح. (ش)