شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٦ - (باب الذنوب)
ثمينا، رحم اللّه امرأ همّ بخير فعمله أو همّ بشرّ فارتدع عنه، ثمّ قال: نحن نؤّد الرّوح بالطاعة للّه و العمل له.
(باب الذنوب)
١- محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن
الجنة و درجاتها العالية و السعادة الباقية و قرب الاخيار فى دار القرار.
(رحم اللّه امرأ هم بخير فعمله)
(١) بلا تأخير لئلا يفوته باغواء الشيطان و مكايد النفس و طريان النسيان (أوهم بشر فارتدع عنه)
(٢) تعظيما للّه و رجاء فى ثوابه و خوفا من عقابه (ثم قال نحن نؤيد الروح بالطاعة للّه و العمل له)
(٣) اشارة الى أن الروح لاتفاقهم آنا من الاناث لانهم لا يعصون اللّه وقتا، من الاوقات فى بعض النسخ «نزيد» بالزاى المعجمة و له وجه ظاهر أن اريد بالروح نور الايمان، و اللّه أعلم.
أعظم و أشد بكثير مما يحصل له فى الدنيا من الشهوات فانها خالية عن الكدورة أولا و مأمونة من الزوال ثانيا و لانه لا يعقل أن يكون الموجود الدنيوى كالحمار أسعد من الروحانيين و أن يكون الموجود الروحانى محروما من السعادات، ثم يمكنك أن تتأمل فى كلامهم هنا و تعرف منه أن الكمال بشدة العقل و الادراك لا بكثرة المعقول و بينهما فرق كما أن قوة الابصار و كماله ليس بكثرة المبصرات فرب شيخ ضعيف البصر رأى أمورا كثيرة فى بلاد كثيرة طول عمره و شاب حديد البصر لم ير الا ما حوله فى بلده و يستدل بضعف بصر الشيخ على أن الابصار جسمانى و ان كثر مبصراته، و يستدل فى الشيخ على عدم كون عقله جسمانيا بقوة عقله لا بكثرة معقولاته لان كثرة المعقولات مع ضعف العقل لا يدل على تجرده و عين اليقين أكمل من علم اليقين من جهة شدة وضوح المعقول لا من جهة كثرته و كذلك حق اليقين بالنسبة الى عين اليقين و حصول عين اليقين و حق اليقين للانسان يدل على كون النفس مجردة اذ لا يحصل هذه الامور من ادراك الحس البتة. ثم اعلم أن من أهم مبادى علم الاخلاق اثبات بقاء النفس و بقاء ملكاتها الحسنة أو السيئة معها و قد سبق منا مكررا و انما يشتبه على الجاهل قوى النفس الجسمانية بذات النفس اذ يرى الجاهل أن السمع و البصر و الذاكرة و المتخيلة تضعف بضعف البدن و تضمحل بانحلال المزاج و الموت فيتوهم أن النفس ذاتها أيضا تضمحل و لا يعرف اذ لا يدقق النظر فى أن الحس شيء و الشعور بالحس شيء آخر و الحافظة شيء و التذكر شيء و الفكر شيء و التعقل الّذي لا يضعف و لا يضمحل بفناء البدن شيء غير ذلك كلها و كثرة المعقولات شيء و وضوح التعقل شيء آخر و الاستدلال على تجرد النفس بالاخير. (ش)