شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٢ - باب حب الدنيا و الحرص عليها
الدّنيا إلّا ما قسم اللّه له و من أصبح و أمسى و الآخرة أكبر همّه جعل اللّه الغنى في قلبه و جمع له أمره.
١٦- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن سنان، عن حفص بن قرط، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من كثر اشتباكه بالدّنيا كان أشد لحسرته عند فراقها.
١٧- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من تعلّق قلبه بالدّنيا تعلّق قلبه بثلاث خصال: همّ لا ينفى و أمل لا يدرك و رجاء لا ينال.
لم يبالغ فى تحصيله و رفض الكد فى طلب الدنيا، و أما ما يجمعه و يتركه فليس قسما له بل لغيره و هو حمال الحطب (و من أصبح و أمسى و الآخرة أكبر همه جعل اللّه الغنى فى قلبه)
(١) فيصرف قلبه الى اللّه معرضا عما عداه و يعطف فكره الى احسانه غافلا عما سواه و يثق بوصول رزقه معتمدا على وعد مولاه و لا يحتاج فى شيء من اموره الى الانام و لا يطلب قضاء حوائجه من الخواص و العوام و الغنى عبارة عن هذه الامور.
(و جمع له امره)
(٢) فى الآخرة لكونه عاملا لها و فى الدنيا لتفرغ خاطره عنها فضلا عما فيها مما يغتر به المفتونون بها، و بالجملة تفرق القلب فى الدنيا و تزلزله انما هو لطلب الرزق و عدم العلم بموضعه و اللّه سبحانه رفع عنه ذلك التفرق و التزلزل و أمر الدنيا بخدمته فيأتيه رزقه من حيث لا يحتسب بل زائد عليه كما قيل اترك الدنيا كلها و خذها كلها فان تركها فى أخذها و أخذها فى تركها.
قوله (من كثر اشتباكه بالدنيا كان أشد لحسرته عند فراقها)
(٣) اشتباك بهم در رفتن يقال اشتبكت النجوم اذا كثرت و انضمت و كل متداخلين مشتبكان و منه تشبيك الاصابع لدخول بعضها فى بعض، و فيه ترغيب فى رفض الدنيا و ترك محبتها لئلا يشتد الحزن و الحسرة فى مفارقتها فان من أحب شيئا تحزن و تحسر من مفارقته و كلما زاد المحبوب زاد الحزن و الحسرة كما أشار إليه أيضا أمير المؤمنين (ع) بقوله «و كلما عظم قدر الشيء المتنافس فيه عظمت الرزية لفقده» و ذلك لشدة المحبة و من ثم قيل و من أكبر المصالح ترك محبوب لا بدّ من مفارقته تركا باستدراج النفس و استغفالها كى لا يقدحه مفارقته دفعة مع تمكن محبته من جوهرها فيبقى كما نقل من معشوقه الى موضع ظلمانى شديد الظلمة.
قوله (من تعلق قلبه بالدنيا تعلق قلبه بثلاث خصال: هم لا يغنى و أمل لا يدرك و رجاء لا ينال)
(٤) لا يغنى بالغين أى لا ينفع أو بالفاء أى لا يزول لبقائه بعد الموت. و لعل المراد أن